مواطن نيوز
تعيش شيشاوة اليوم مرحلة دقيقة وحاسمة من تاريخها التنموي، مرحلة تتقاطع فيها تحديات الواقع المائي والاقتصادي والاجتماعي مع إرادة جديدة في تدبير الشأن المحلي يقودها رجل الميدان، عامل الإقليم السيد بوعبيد الكراب، الذي استطاع أن يعيد لخطاب التنمية بعده الميداني والإنساني معاً. في زمن تتراجع فيه الثقة في المؤسسات، تبدو المقاربة الواقعية التي يعتمدها العامل الكراب نموذجاً في كيفية تحويل الفعل الإداري إلى التزام أخلاقي تجاه الإنسان والمجال.
فإقليم شيشاوة، الذي ظل لسنوات طويلة يعاني من الهشاشة البنيوية وضعف العدالة المجالية، يجد نفسه اليوم أمام رهان مركزي يتمثل في تجديد مقومات التنمية ضمن مقاربة منصفة ومستدامة. غير أن هذا الرهان يصطدم بمشكل بنيوي متجذر يتمثل في الإجهاد المائي وتراجع الموارد الطبيعية، وهو ما يفرض مراجعة النموذج التنموي المحلي الذي ظل يعتمد على زراعات مستنزفة للماء خلال العقود الماضية، دون تأطير فعّال من الدولة لتوجيه الفلاحين نحو بدائل اقتصادية مستدامة.
لقد أدى الاستغلال المفرط للفرشة المائية إلى تدهور التوازن البيئي والاجتماعي، وجعل مناطق شاسعة من الإقليم تعاني من ندرة مياه الشرب، في مفارقة صادمة بين مجال فلاحي سابق ومجتمع يبحث اليوم عن شربة ماء. من هنا، لم يعد من المنطقي أن يُقدَّم إقليم شيشاوة باعتباره قطباً فلاحياً، في حين أن جزءاً من ساكنته يعيش تحت وطأة تهديد العطش. فالإقليم الذي يجف من الماء لا يمكن أن يُختزل في فلاحة تقليدية تستهلك ما تبقّى من موارده الحيوية.
لقد آن الأوان لإقناع المسؤولين والمستثمرين بضرورة تغيير البوصلة الاقتصادية نحو قطاعات بديلة: صناعية، وخدماتية، وسياحية، وبيئية، قادرة على خلق الثروة دون استنزاف الماء. كما أن التفكير في تحلية مياه البحر لتزويد الإقليم بالماء الصالح للشرب أصبح خياراً استراتيجياً لا مفر منه ضمن سياسة وطنية متكاملة لمواجهة التغيرات المناخية.
وفي قلب هذه الإشكالات تبرز قضية العقار كأحد العوائق البنيوية أمام الاستثمار والتنمية، إذ إن تعدد أنواعه وتشتت وضعيته القانونية يعطل إنجاز المشاريع الكبرى. لذلك، فإن تسوية وضعية العقار ودمج أنواعه في نظام موحد ومرن يعد شرطاً أساسياً لتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار ولتحقيق العدالة المجالية التي نص عليها النموذج التنموي الجديد للمملكة.
ومع ذلك، لا يمكن الحديث عن التنمية دون ضمان الحقوق الأساسية للمواطنين في التعليم والصحة والشغل والعيش الكريم. فالمقاربة الحقوقية تقتضي أن يُنظر إلى التنمية باعتبارها حقاً إنسانياً شاملاً، لا امتيازاً قطاعياً ولا هبة ظرفية. ويُسجَّل في هذا الإطار أن السلطات الإقليمية بقيادة العامل بوعبيد الكراب تبذل مجهودات ملموسة خلال العقد الأخير، من خلال الدفع بمشاريع فك العزلة وتعميم الكهرباء والماء والتعليم الأولي، وهو ما يعكس وعياً متنامياً بضرورة إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع عبر الفعل الميداني القريب من المواطن.
إن شيشاوة في زمن الكراب ليست مجرد جغرافيا تبحث عن مشاريع، بل فضاء إنساني يستعيد معناه عبر حضور رجل الإدارة القريب من الناس، الذي جعل من التنمية قضية مواطنة ومسؤولية مشتركة. ومع كل ورش يُفتح وكل طريق تُعبَّد وكل مدرسة تُرمَّم، يزداد الإحساس بأن هذا الإقليم، الذي لطالما وُصف بالمهمَّش، قادر على استعادة مكانته كمنطقة واعدة في مغرب يتجه بثبات نحو العدالة المجالية والكرامة الاجتماعية.


