تتسارع دقات ساعة الصراع في الشرق الأوسط مع كل صاروخ ينطلق من طهران وكل تهديد يغرده ترمب من واشنطن.
لم يعد المشهد مجرد تبادل لإطلاق النار، بل تحول إلى استراتيجية “كسر عظام” معلنة تستهدف مفاصل الحياة اليومية.
بينما تسقط الصواريخ الإيرانية فجر الجمعة لترسم ملامح مرحلة جديدة من الجرأة العسكرية، يرفع الرئيس الأميركي سقف التحدي ملوحاً بخارطة البنية التحتية؛ فالحديث عن الجسور ومحطات الطاقة ليس مجرد وعيد عسكري، بل هو تلويح بشلّ الدولة وتغيير قواعد اللعبة الاقتصادية والمدنية بالكامل.
هذا التصعيد الميداني، الذي تجسد بوضوح في استهداف طريق حيوي قرب طهران، يضع المنطقة أمام سيناريو “الأرض المحروقة” الذي يسبق عادة الانفجار الشامل أو التسويات القسرية.
وفي ظل هذا الضجيج العسكري، يبدو الحراك الدبلوماسي الدولي، كاجتماع لندن الأخير، باهتاً وعاجزاً عن كبح جماح التصعيد أو تأمين ممرات الملاحة القلقة. نحن اليوم أمام صراع إرادات يتجاوز الحدود الجغرافية، حيث تختبر القوى العظمى قدرتها على الصمود فوق ركام الجسور المهددة، وسط تساؤل مرير: هل بقي مكان للدبلوماسية فوق أنقاض محطات الطاقة؟
بقلم: محمد أمين جافي