تظل الذاكرة الدبلوماسية المغربية خزانة مليئة بالأسرار التي تكشف زيف الشعارات وتعرّي تحالفات الظل في ملف الصحراء المغربية.
ومن بين أكثر الصفحات إثارة ما دوّنه السفير محمد التازي حول محطة 1988، حين كشف السفير الأمريكي بالقاهرة، فرانك ويزنر، عن معطيات استخباراتية دقيقة قلبت الطاولة على خصوم الوحدة الترابية.
في وقت كان فيه العالم يترقب انفراجة حقيقية مع صدور قرار مجلس الأمن رقم 621، وتعيين ممثل خاص للأمين العام، حاولت جبهة البوليساريو بدعم جزائري صريح إجهاض المسار السلمي عبر تصعيد عسكري مفاجئ.
لم يكن الهجوم مجرد مناوشة عابرة، بل كان استعراضاً لأسلحة متطورة لا تملك عصابات الانفصال القدرة المالية ولا التقنية لتشغيلها، وهو ما فضحته واشنطن عبر سفيرها في مصر.
كشف السفير ويزنر للمسؤولين المصريين عن صفقة تسليح جزائرية لفائدة البوليساريو بلغت قيمتها 30 مليون دولار، وهو رقم ضخم بمعايير تلك الحقبة، والهدف منه كان واضحاً: تقويض أي تقارب مغربي جزائري ناشئ، وضرب جهود السلام الأممية في مقتل. هذا الاعتراف الأمريكي المدروس لم يكن مجرد تبادل للمعلومات، بل كان إشارة سياسية قوية تؤكد إدراك القوى العظمى للدور الجزائري المباشر في تأجيج الصراع، وتكشف أن “مراكز القوى” داخل الجارة الشرقية كانت، ولا تزال، تقتات على استدامة هذا النزاع المفتعل
مواطن نيوز