بقلم: محمد أمين جافي
في ظل التوترات الجيوسياسية المتسارعة التي ترخي بظلالها على الأسواق العالمية، تبرز المبادرة الحكومية المغربية كحائط صد استراتيجي لحماية المعيش اليومي، حيث كشف الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع عن حزمة إجراءات استباقية تعكس إرادة الدولة في تحمل عبء الفوارق السعرية الدولية بدلاً من المواطن.
إذ يظهر قطاع النقل كأحد أهم الأولويات من خلال دعم مباشر للمهنيين بقيمة 3 دراهم عن كل لتر من البنزين والغازوال، في خطوة تهدف إلى لجم أي ارتفاع محتمل في تكاليف الخدمات والمواد الأساسية بكلفة شهرية تقارب 648 مليون درهم.
ولا تقتصر هذه الرؤية الحمائية التي استعرضها لقجع على قطاع المحروقات فحسب، بل تمتد لتشمل مفاصل الحياة اليومية للأسر المغربية، حيث تضخ الدولة حوالي 400 مليون درهم شهرياً للحفاظ على ثبات فواتير الكهرباء وحمايتها من تقلبات تكاليف الإنتاج العالمي، بالتوازي مع مجهود مالي استثنائي لدعم غاز البوتان، رفعت من خلاله الدولة مساهمتها لتصل إلى 78 درهماً عن كل قنينة، مانعة بذلك أي زيادة في ثمنها رغم بلوغ الكلفة الشهرية لهذا الدعم وحده نحو 600 مليون درهم، وهو ما يجسد سياسة عمومية ترتكز على التوازنات الاجتماعية كأولوية قصوى لتجاوز الظرفية الراهنة بأقل الأضرار المعيشية.