في تطور قضائي لافت هزّ الأوساط الفكرية والحقوقية، أسدلت محكمة باريس الجنائية الستار على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في فرنسا، بإصدار حكم غيابي يقضي بسجن المفكر السويسري طارق رمضان لمدة 18 عاماً. هذا الحكم، الذي جاء متوافقاً مع أقصى عقوبات الادعاء، أدان حفيد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين بتهم اغتصاب ثلاث نساء في مدينتي ليون وباريس بين عامي 2009 و2016، وهي القضية التي صُنفت كأبرز محطات حركة “أنا أيضاً” في الساحة الفرنسية.
ورغم غياب رمضان عن الجلسات وتواجده في سويسرا متذرعاً بظروف صحية فندها خبراء المحكمة، خلص القضاء الفرنسي إلى ثبوت تهم التلاعب والسيطرة والعنف بناءً على شهادات الضحايا. ولم يكتفِ الحكم بالسجن، بل شمل إصدار مذكرة توقيف دولية وقراراً بترحيله نهائياً من الأراضي الفرنسية بعد نفاذ العقوبة، مع إلزامه بتعويض الضحايا مادياً ومعنوياً.
هذا الحكم يضع حداً لمسيرة أكاديمية ودعوية طويلة لرمضان، الذي ظل لعقود وجهاً بارزاً لما يُعرف بـ “الإسلام الأوروبي”، لكنه اليوم يجد نفسه محاصراً بقرارات قضائية ثقيلة في فرنسا وسويسرا، مما يحول صورته من مفكر إسلامي ذائع الصيت إلى مدان فار من العدالة، في انتظار ما ستسفر عنه إجراءات التعاون القضائي بين باريس وبرن.
بقلم: محمد أمين جافي