لكن هذا التركيز لم يكن مقتصرًا عليه وحده، إذ برز أيضًا اسم عبد النبي بعيوي كأحد الشخصيات التي تم تداولها في سياق قضايا مشابهة. ورغم ذلك، يرى كثيرون أن حجم التغطية الإعلامية لم يكن متوازنًا بين مختلف الأسماء، حيث طغى حضور بعض الشخصيات على حساب أخرى، مما خلق نوعًا من الانتقائية في المتابعة.
هذا الوضع يطرح تساؤلات حول طبيعة المشهد الإعلامي: هل يتم التركيز على الشخصيات الأكثر شهرة وتأثيرًا فقط؟ أم أن هناك اعتبارات قانونية تفرض التحفظ في ذكر بعض الأسماء؟ في الواقع، غالبًا ما تكون مثل هذه القضايا معقدة ومتشابكة، وقد تشمل عدة أطراف يتم الكشف عنها تدريجيًا مع تقدم التحقيقات.
ومن جهة أخرى، لا يمكن إغفال أن هناك أشخاصًا آخرين، ربما أغرتهم السلطة والنفوذ أو المال، ووجدوا أنفسهم ضمن نفس الدوائر أو مرتبطين بملفات مشابهة، لكن أسماءهم لم تحظَ بنفس القدر من التداول الإعلامي، بل اختفت أو تراجعت منذ لحظة اعتقالهم. هذا الغياب يطرح بدوره علامات استفهام حول معايير إبراز الأسماء في الفضاء العام، وما إذا كان الرأي العام يتلقى صورة مكتملة فعلًا عن مختلف المتورطين.
في المقابل، تؤكد الجهات المختصة أن مسار العدالة لا يخضع لمنطق التداول الإعلامي، بل يعتمد على الأدلة والإجراءات القانونية. وبالتالي، فإن حضور اسم مثل عبد النبي بعيوي أو غيابه في النقاش لا يعكس بالضرورة حجم دوره، بل يرتبط بما يتم التوصل إليه رسميًا وما يُسمح بنشره في إطار القانون.
في النهاية، تبقى قضايا مثل هذه فرصة لإعادة التفكير في كيفية تناول الإعلام للملفات الحساسة، وأهمية تقديم صورة شاملة ومتوازنة، بعيدًا عن التركيز على أسماء بعينها، حتى تظل الحقيقة هي الأساس، ويظل الوعي المجتمعي مبنيًا على معطيات دقيقة لا على انتقائية في الطرح أو الإثارة.