بقلم:محمد أمين جافي.
في عمق الجنوب، حيث تلتقي رمال الصحراء بشموخ الأطلس، يبرز نادي شباب الوطية طانطان كمنارة رياضية وقيمة مضافة للبطولة الوطنية لكرة السلة بالقسم الممتاز.
هذا النادي لا يمثل مدينة فحسب، بل هو الواجهة الرياضية المشرقة للأقاليم الجنوبية، التي تحمل على عاتقها أمانة التعريف بالمنطقة وترسيخ قيم الأخلاق والروح الرياضية العالية.
لكن، وراء هذا الإشعاع تكمن معاناة صامتة ورحلات شاقة تقطع آلاف الكيلومترات بين المدن، يتحملها النادي بعزيمة فولاذية وتدبير حكيم من رئيسه السيد علي أبوهال ومكتبه المسير، الذين يرفضون الاعتذار عن أي مواجهة رغم شح الإمكانات المادية واللوجيستيكية، ورغم قسوة الطريق التي تفرض على الحافلة التوقف مراراً في محطات موحشة يلفها الظلام، حيث يقضي اللاعبون ساعات الانتظار والارهاق قبل مواصلة الرحلة.
إن الاستمرار في المنافسة وسط هذه العزلة الجغرافية يفرض عبئاً يفوق طاقة المتطوعين والغيورين؛ فالتنقل عبر الحافلات لمسافات ماراثونية والتوقف المتكرر في جنح الليل يستنزف طاقة اللاعبين ويقتل روح التنافسية قبل بلوغ الملعب.
ومن هنا، نوجه التماساً خالصاً لفك هذه العزلة، لعل صدى معاناة هذا السفير الصحراوي يجد آذاناً صاغية لتوفير سبل تنقل تليق بمقامه، سواء عبر الربط الجوي نحو الدار البيضاء أو بتوفير حافلة بمواصفات احترافية تنهي مأساة المحطات المظلمة. إن دعم “شباب الوطية” هو استثمار في إشعاع الأقاليم الجنوبية، وتكريس لمبدأ تكافؤ الفرص الرياضية، وضمان لبقاء هذا الصرح شامخاً يرفع راية التحدي في وجه المسافات.
بقلم: محمد أمين جافي