بقلم: محمد أمين جافي
بين أسوار مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، سُدل الستار على واقعة “القفز من النافذة” التي أثارت الكثير من التساؤلات. اليوم، أعلن الوكيل العام للملك رسمياً حفظ المسطرة من أي شبهة جرمية، مستنداً في ذلك إلى ترسانة من الأدلة العلمية والتقنية التي حسمت الجدل حول ظروف الوفاة الأليمة.
لقد ارتكز هذا القرار القضائي على تفريغ دقيق لكاميرات المراقبة المتواجدة بفناء مقر الفرقة، والتي وثقت لحظة إقدام الشخص المعني على إلقاء نفسه من علو شاهق. وما عزز هذه الرواية هو تقرير اللجنة الطبية الثلاثية للتشريح، التي أكدت أن الكسور والرضوض المتعددة تتوافق تماماً مع فرضية السقوط الإرادي، دون رصد أي آثار لمواد غريبة أو تدخل خارجي في العينات المأخوذة من الهالك.
إن إسناد البحث للمصلحة الولائية للشرطة القضائية، بعيداً عن عناصر الفرقة الوطنية المعنية بالواقعة، جاء لتكريس أقصى ضمانات الحياد والاستقلالية. وبظهور النتائج المخبرية التي حصرت النمط الوراثي في مسرح الحادث بصاحبه فقط، تكون الحقيقة العلمية قد قطعت الشك باليقين، معلنةً أن الواقعة كانت فعلاً ذاتياً صرفاً، لتطوى بذلك صفحة هذا الملف بناءً على اليقين القانوني.