بقلم: محمد أمين جافي
ودعت مقرات العمالات والأقاليم بالمغرب المشاهد السريالية التي كانت تطبع اليوم الأول من إيداع الترشيحات الانتخابية، حيث كانت تتحول الأبواب إلى حلبات سباق حقيقية بين وكلاء اللوائح للظفر بالأسبقية الزمنية التي تضمن لهم صدارة ورقة التصويت. هذا الصراع المحموم، الذي كان يغذيه الترتيب الأبجدي والزمني التقليدي، حسمته وزارة الداخلية بقرار عصري ينهي الفوضى ويعيد الانضباط للعملية الديمقراطية.
فقد أقر المرسوم الجديد المنظم لانتخابات أعضاء مجلس النواب، المقرر إجراؤها في 23 شتنبر المقبل، الاعتماد الحصري على منصة إلكترونية لإيداع الترشيحات. هذه القفزة الرقمية ستنطلق عملياً ابتداءً من الساعة الثامنة صباحاً من يوم الاثنين 31 غشت 2026، حيث سيكون لزاماً على وكلاء اللوائح فتح حسابات خاصة وتعبئة المعطيات وتحميل الوثائق والتزكيات إلكترونياً، ليحصل المترشح في النهاية على وصل مؤقت يحدد بدقة “الثانية والدقيقة” لإيداع الملف، وهو ما سيحسم ترتيب الرموز الانتخابية بكل شفافية وبدون الحاجة للتجمهر الجسدي.
هذا المسار الرقمي لا يلغي الجانب التوثيقي، إذ يظل وكيل اللائحة ملزماً بوضع الملف الورقي الأصلي لدى السلطات المختصة في موعد محدد يتم استخراجه من المنصة، وذلك قبل حلول زوال يوم 9 شتنبر. إن الانتقال من “عضلات الأرجل” في ردهات العمالات إلى “نقرات الأصابع” على الشاشات، يمثل خطوة جوهرية في تخليق الممارسة الانتخابية وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص، ليبقى الصندوق في النهاية هو الفيصل الوحيد بعيداً عن ضجيج الأبواب والسباقات الهامشية.