مواطن نيوز
لم يكن هروب الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو بمروحيته نحو عرض البحر لأربع ساعات مجرد مناورة جوية، بل كان صراعاً وجودياً للإفلات من ميتة محققة صاغتها يد “بارونات المخدرات” على الساحل الكاريبي. في تلك الليلة، لم تكن الرادارات ترصد سحباً، بل كانت ترقب فوهات بنادق تنتظر لحظة الهبوط لتحول طائرة الرئاسة إلى حطام، في بلدٍ لا يزال فيه الرصاص هو اللغة الأكثر فصاحة في حسم الخلافات السياسية.
تأتي هذه النجاة الدرامية لبيترو، أول رئيس يساري في تاريخ بوغوتا، لتكشف عن عمق المأزق الذي يعيشه؛ فهو محاصر بين مطرقة المنشقين عن حركة “فارك” الذين توعدوا برأسه، وسندان الضغوط الدولية التي بلغت ذروتها في لقائه الأخير بترامب. وبينما يحاول بيترو تقديم قرابين “حسن النية” لواشنطن بترحيل كبار المهربين، ترد العصابات في الداخل بمحاولات تصفية جسدية تثبت أن “دولة الكوكايين” ليست مستعدة بعد لرفع الراية البيضاء.
لقد نجا بيترو هذه المرة، لكن الإفلات من الموت في كولومبيا يظل فصلاً مؤقتاً في كتاب صراع لا ينتهي، حيث تظل السماء والزمين مسرحاً لمطاردة لا تهدأ بين أحلام التغيير وواقع الرصاص.