بقلم: محمد أمين جافي
بين مطرقة الجفاف الذي أنهك واحات الجنوب الشرقي وسندان نظام “الكوطا” الذي كبل المستوردين، يجد المستهلك المغربي نفسه هذا العام أمام معادلة صعبة؛ فقبل أسبوع واحد من شهر رمضان، تشهد الأسواق “بلوكاجاً” غير مسبوق أدى إلى تراجع حاد في عرض التمور الأجنبية، مقابل حضور محلي يصفه المهنيون بالمتوسط والغالي الثمن. هذا الاختلال في ميزان العرض والطلب دفع بأسعار الأصناف الشعبية إلى مستويات قياسية، حيث لم يعد ممكناً العثور على التمور التي كانت تباع سابقاً بـ 15 درهماً إلا بضعف ثمنها، في حين بات صنف “المجهول” والأنواع الفاخرة بعيدة المنال عن القدرة الشرائية لأغلب الأسر.
الأزمة لا تقف عند حدود الندرة، بل تمتد لغياب المراقبة التي سمحت لبعض “تجار الفرص” بتمرير مخزونات قديمة تعود لموسم 2024 وتسويقها بأسعار العام الجديد، مستغلين في ذلك شائعات النقص لتصريف السلع العالقة في الموانئ أو المكدسة في المخازن. إن الوضع الحالي يتطلب تدخلاً عاجلاً لفك “عقدة الاستيراد” وحماية مائدة الصائم من التلاعب بالتواريخ والأثمان، وضمان مرور هذا الشهر الفضيل في ظروف تليق بقدسيته لدى المغاربة.