بقلم: محمد أمين جافي.
لطالما صدحت الحناجر في الأمس القريب منددة بوضع كرة السلة الوطنية، وعلت الأصوات لجلد المكاتب المديرة السابقة بتهم إهمال القاعدة وهجر المنخرطين، وغياب التأمين والبطائق الخاصة بلاعبين الفئات السنية ، والتباكي على نخبة العصب التي جُعلت “فزاعة” في وجه كل إصلاح.
لكن المثير للسخرية المريرة هو أن من كانوا بالأمس في خنادق المعارضة والمنابر الإعلامية، يتربعون اليوم على كراسي القرار، عاجزين حتى عن توفير قارورة ماء للاعبين، ومطالبين أخلاقياً بالاعتذار لكل من نالت منهم سهامهم الطائشة قبل الوصول إلى سدة التسيير.
اليوم، وبشهادة مدراء أندية ومسيرين يعاينون الواقع عن قرب، تغرق الجامعة الحالية في بحر من الارتجالية القاتلة؛ فالبلاغات المتأخرة التي تصدر ونحن في مشارف نهاية الموسم الدراسي وشهر مايو، تعكس تخبطاً لا يليق بمؤسسة تدعي التطوير، خاصة حين تُجرى مباريات الأطفال بجوازات السفر والشهادات المدرسية في مشهد بدائي.
أما بجهة الدار البيضاء سطات، فالمأساة تكتمل بتداريب لنخبة الجهة يجهلها المعنيون بها، في ظروف تفتقر لأبسط المرافق الصحية والماء، وبجدولة زمنية تمتد لليالي متأخرة ترهق كاهل الفئات الصغرى من ذكور وإناث.
إن لغة الأرقام وعدد المقابلات التي كان يوهمنا بها “البوق الثائر” في زمن مضى، تصطدم اليوم بواقع يسطع بغرق السلة المغربية في مستنقع الأنانية ومبدأ “الطوفان من بعدي”، ليظل المثل الشعبي هو الأصدق تعبيراً عن حالهم: “لي قال العصيدة باردة يدير يديه”.