مواطن نيوز- Mouwatine news
تحولت المكاتب الإدارية في ولاية جهة الدار البيضاء سطات إلى ما يشبه “غرفة عمليات” مفتوحة على مدار الساعة، حيث تسابق الزمن لطي صفحة “الأوراش المنسية” التي ظلت لسنوات مجرد حبر على ورق أو هياكل إسمنتية مهجورة. هذا الحراك الاستثنائي لم يأتِ من فراغ، بل فجره تقرير صارم لرئيسة المجلس الأعلى للحسابات، وضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية بشأن اتفاقيات وقعت أمام الملك، وظلت حبيسة الرفوف أو تعثرت في منتصف الطريق.
في هذا المشهد المشتعل، يقود الوالي محمد امهيدية حملة تطهيرية واسعة النطاق، حيث صدرت أوامر حازمة لمختلف العمال والمصالح الإقليمية بوضع جرد دقيق وشامل لكل مشروع لم يرَ النور بعد. لم يعد الأمر يتعلق بمجرد تقارير روتينية، بل بتشريح دقيق لمكامن الخلل، وتحديد الأسباب الحقيقية وراء هذا الشلل التنموي الذي أصاب مفاصل الجهة، سواء تعلق الأمر بضعف التتبع أو تقاعس المقاولات أو التعقيدات المسطرية.
الرسالة الموجهة إلى وزارة الداخلية والشركاء الماليين كانت واضحة ولا تقبل التأويل: لا مكان للتساهل بعد اليوم. التقارير المرفوعة بدأت تضع “المتسببين” في هذا التعثر تحت المجهر، ملوحة بإجراءات زجرية تصل إلى فسخ الصفقات وإحالة الاختلالات الجسيمة على القضاء. ومع دخول قضاة المجلس الجهوي للحسابات والمفتشية العامة للداخلية على الخط، أصبحت المقاولات المنجزة والمجالس الجماعية أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الالتزام الصارم بدفاتر التحملات والجداول الزمنية، أو مواجهة مقصلة المحاسبة.
إن ما يحدث اليوم في العاصمة الاقتصادية هو إعلان صريح عن نهاية زمن “المشاريع الورقية”. فإعادة جدولة الأشغال وتسريع وتيرة الإنجاز لم تعد مجرد توصيات، بل أصبحت قرارات سيادية تهدف إلى إنقاذ الهيبة التدبيرية للمدينة وتأهيل بنيتها التحتية المتهالكة، لضمان استرجاع ثقة المواطنين في المؤسسات التي وعدت يوماً بتحويل الدار البيضاء إلى قطب عالمي رائد.