بقلم: محمد أمين جافي
بين ليلة وضحاها، استيقظ المئات من المغاربة على كابوس تبخر “أحلام الثراء السريع”. لم تكن تلك مجرد قصص عابرة، بل زلزال مالي واجتماعي ضرب بقوة، مخلفاً وراءه أزيد من 1887 ضحية سقطوا في فخاخ شركات وهمية، كانت تبيع “السراب” تحت مسمى “الاستثمار الهرمي”.
ويستيقظ مئات المغاربة اليوم على كابوس تبخر أحلام الثراء السريع بعد وقوع أزيد من 1887 ضحية في فخاخ شركات وهمية باعت السراب تحت مسمى الاستثمار الهرمي.
إن المعطيات الرسمية الصادرة مؤخراً تكشف عن زلزال مالي واجتماعي استدعى تدخلاً حازماً من المصالح الأمنية والنيابة العامة، حيث تم تفكيك شبكات معقدة وإحالة ملفاتها على غرف جرائم غسل الأموال بمحاكم الرباط وفاس ومراكش والدار البيضاء.
هذه الحصيلة الثقيلة التي شملت اعتقال 137 متورطاً والحجز على ممتلكات وعقارات وحسابات بنكية، تعكس يقظة أمنية عالية في مواجهة أخطبوط يقتات على مدخرات المواطنين عبر منصات رقمية توهمهم بأرباح خيالية تتجاوز المنطق الاقتصادي.
إن اعتماد المكتب الوطني لمكافحة الجرائم المالية على تقنيات الاستخبار الجنائي الرقمي واليقظة الميدانية يمثل الجانب الزجري الضروري، لكن المعركة الحقيقية تظل معركة وعي مجتمعي شامل.
فالربح السريع ليس إلا طعماً في صنارة النصب، وحماية المجتمع من هذه الأورام المالية مسؤولية مشتركة تتطلب تكاتف الأجهزة الأمنية مع الإعلام والفاعلين الجمعويين لمحاصرة طرق الاحتيال المتجددة وضمان حصانة المواطن أمام إغراءات “الوهم” المنصوبة خلف الشاشات.