في عالم السياسة، لا توجد صداقات دائمة بل مصالح دائمة، ويبدو أن المشهد الطاقي العالمي اليوم يجسد بوضوح مقولة “مصائب قوم عند قوم فوائد”. فبينما يشتعل فتيل التوتر بين واشنطن وطهران، ويحبس العالم أنفاسه تخوفاً من إغلاق مضيق هرمز الذي يعد شريان الاقتصاد العالمي، تبرز الجزائر كلاعب يحاول استغلال التوقيت لصالح أجندته الخاصة.
المثير للاستغراب ليس مجرد عرض الغاز والنفط لتعويض النقص المحتمل، بل ذلك التحول الدراماتيكي في المواقف؛ فالجزائر التي لطالما صُنفت كحليف استراتيجي “أبدي” لإيران، تهرول اليوم للتودد إلى القارة العجوز، عارضةً مخزونها الطاقي كطوق نجاة للأوروبيين. هذا التناقض يضعنا أمام تساؤل أخلاقي وسياسي حول مدى احترام المواثيق الدولية والتحالفات الإيديولوجية حين تلوح في الأفق مكاسب مالية وسياسية.
إن لجوء القيادة الجزائرية لهذه “البطاقة الطاقية” في هذا التوقيت الحساس لا يبدو مجرد عملية تجارية عابرة، بل هو محاولة ديبلوماسية لتلميع الصورة وإصلاح ما أفسدته السياسات السابقة. هي رقصة على حبال الأزمات، تهدف من خلالها الجزائر إلى فرض نفسها كبديل آمن، ضاربةً عرض الحائط بتحالفاتها القديمة، ومثبتةً أن لغة الأرقام والغاز تفوق في قوتها لغة الشعارات والمواقف المبدئية.
بقلم: محمد أمين جافي