بقلم: محمد أمين جافي
تقف منطقة الشرق الأوسط مجدداً على فوهة بركان لا يهدأ، حيث تتشابك خيوط الدبلوماسية ببارود الأساطيل البحرية في مشهد درامي يعيد صياغة موازين القوى. الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفي حركة شطرنج سياسية مألوفة، يلوح بغصن الزيتون في مسقط بينما تحرك يده الأخرى حاملات الطائرات في مياه الخليج، مؤكداً للعالم أن التفاوض تحت ظلال “أبراهام لينكولن” ليس كغيره من الحوارات.
إن إعلان ترمب عن دراسة إرسال مجموعة ضاربة ثانية ليس مجرد استعراض عسكري، بل هو رسالة واضحة المعالم تتجاوز حدود الجغرافيا الإيرانية لتصل إلى طاولات المفاوضين في سلطنة عُمان. واشنطن اليوم تعتمد استراتيجية المسارين المتوازيين، حيث “الاتفاق الرائع” هو الهدف المنشود، لكن “الإجراءات القاسية” تظل الخيار الجاهز في حال استمر العناد السياسي. ويبدو أن هذه اللهجة الحادة بدأت تؤتي ثمارها، إذ يرى سيد البيت الأبيض أن طهران اليوم أكثر جدية من أي وقت مضى، مدفوعة بذكرى الضربات السابقة التي هزت مواقعها النووية.
في الجهة المقابلة، يبرز المثلث (واشنطن-تل أبيب-طهران) كأعقد معادلة في هذا الصراع. فبينما يتوجه بنيامين نتنياهو إلى العاصمة الأميركية حاملاً “رؤية إسرائيل” لمبادئ التفاوض، تخرج التحذيرات من مسقط على لسان علي لاريجاني لتنبه من “الدور التخريبي” الذي قد يلعبه هذا الحراك في مسار المحادثات غير المباشرة. هي معركة إرادات بامتياز، يسعى فيها كل طرف لتحصين مكاسبه قبل الجولة الثانية من المفاوضات.
إن ما نعيشه اليوم هو مخاض عسير لواقع إقليمي جديد؛ فإما أن تنجح الدبلوماسية العُمانية في نزع فتيل الانفجار والوصول إلى اتفاق شامل يطال النووي والصواريخ الباليستية، وإما أن تفرض لغة الأساطيل كلمتها الأخيرة. وبين التفاؤل الحذر لترمب واليقظة القلقة لإيران، يبقى السؤال المعلق فوق مياه المنطقة: هل ستكفي لغة التهديد العسكري لترويض الطموحات الإيرانية، أم أن الشرق الأوسط بصدد مواجهة كبرى قد تعيد رسم خرائط النفوذ من جديد