مواطن نيوز //عمر خلدان
عرف ملف تتبع الدعم العمومي الموجه للجمعيات بالمغرب تطورات جديدة، بعدما كشفت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة عن وجود اختلالات مالية خطيرة في تدبير عدد من المشاريع الاجتماعية الموجهة للفئات الهشة. هذه الاختلالات دفعت الوزارة إلى إحالة ملفات 16 جمعية على القضاء، في خطوة تؤكد تشددها في محاربة أي سوء استعمال للمال العام.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد رصدت لجان المراقبة مجموعة من الخروقات تتعلق بـ تبديد الموارد المالية، غياب تبرير النفقات، عدم احترام دفتر التحملات، تضخيم الفواتير، أو تنفيذ مشاريع على الورق فقط، دون أن ترى النور ميدانيا. وهو ما اعتبرته الوزارة مساساً مباشراً بحقوق الفئات الهشة التي يفترض أن تستفيد من هذه البرامج.
وفي تصريح رسمي، أكدت الوزارة أنها لن تتساهل مطلقاً مع أي تلاعب بالأموال العمومية، وأنها ماضية في “إرساء قواعد الحكامة الجيدة والشفافية في تدبير الدعم”، من خلال تفعيل المراقبة الدورية والتدقيق المالي، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما شددت على أن الهدف من هذه الإجراءات ليس فقط معاقبة المتورطين، بل تنقية الحقل الجمعوي من الممارسات التي تسيء إلى العمل الاجتماعي الجاد، وتوجيه موارد الدولة نحو جمعيات تحترم القانون وتشتغل بمنطق المهنية والالتزام.
خطوة الإحالة على القضاء لقيت تفاعلاً واسعاً لدى الرأي العام، حيث اعتبرها العديد من المواطنين رسالة قوية لوقف النزيف الذي يطال مشاريع موجهة لفئات تحتاج كل درهم من الدعم العمومي، فيما طالب آخرون بتوسيع التحقيقات لتشمل ملفات أخرى قد تحمل خروقات مشابهة.
ويبقى الرهان اليوم هو تعزيز الشفافية، وخلق مناخ ثقة بين الدولة والمجتمع المدني، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، ويحفظ المال العام من أي تلاعب أو سوء تدبير.