بقلم:ذ جافي محمد أمين
تتجاوز كرة القدم حدود المنافسة الرياضية لتصبح مرآة تعكس الروح والهوية الوطنية. وفي لقطة عابرة أعقبت صافرة نهاية موقعة الأمس بين ريال بيتيس وجيرونا في الدوري الإسباني، تجلّت هذه الحقيقة بوضوح تام: لقاء الإخوة بين عبد الصمد الزلزولي وعز الدين أوناحي.
هذه الصورة، التي أظهرت النجمين المغربيين وهما يتبادلان أطراف الحديث في عمق الملعب، لم تكن مجرد بروتوكول بين لاعبين دوليين؛ بل كانت فصلاً جديداً في سجل المودة والإخوة التي تربط أبناء المغرب، سواء كانوا في الداخل أو متألقين في أرقى الدوريات الأوروبية. إنها صورة تُغني عن آلاف الكلمات، وتؤكد أن قميص “أسود الأطلس” يظل هو القاسم المشترك الذي يجمع القلوب ويوحد الجهود.
عمق الحوار: بين التألق الفردي والمسؤولية الوطنية
في هذه اللحظة، كان الحديث بين الزلزولي وأوناحي يحمل أكثر من معنى. فبينما كان الزلزولي يحتفي بتألقه الأخير ومساهمته الفعالة في فوز فريقه (حيث لعب دوراً حاسماً وأكد جاهزيته)، كان أوناحي يستعرض تحديات فريقه (جيرونا) الفنية. لكن الهمس الأهم، بلا شك، كان يدور حول المهمة الكبرى التي تنتظرهما: كأس الأمم الأفريقية القادمة.
الجهوزية هي الرسالة: لقد كانت هذه الوقفة القصيرة بمثابة اجتماع سري لتبادل الآراء حول الجهوزية البدنية والنفسية. فكلاهما يدرك أن المستوى الذي يقدّمانه في أوروبا هو ما يُبنى عليه طموح أمة بأكملها في “الكان”. المطلوب منهما، كما يظهر في عمق النظرات، هو الحفاظ على أعلى درجات الاحترافية والتركيز، فالجمهور المغربي يتطلع إليهما كركيزتين أساسيتين لاستعادة اللقب الأفريقي الغائب.
ثقافة الأسرة الكروية: هذه اللقطات العفوية ترسّخ ثقافة “الأسرة الكروية” التي بنى عليها وليد الركراكي نجاح المنتخب. إنها تُظهر أن العلاقة بين اللاعبين تتجاوز المنافسة على المراكز أو الخلافات التكتيكية، لتصبح علاقة دعم ومساندة، وهي الروح التي يجب نقلها إلى معسكر المنتخب لضمان التكاتف التام في المحك الأفريقي الصعب.
تحدي القارة: ما هو المطلوب من نجومنا؟
بالنظر إلى الإنجاز التاريخي في قطر، لم يعد المنتخب المغربي مجرد “منافس”، بل أصبح “مرشحاً” رئيسياً. وهذا يضع على عاتق نجوم الصف الأول، مثل الزلزولي وأوناحي، مسؤولية مضاعفة:
الاستمرارية في التألق: عليهم نقل الثقة التي اكتسبوها من أنديتهم إلى صفوف المنتخب، وأن يكونوا مصدر إلهام لزملائهم.
القتالية الأفريقية: “الكان” له خصوصيته، ويتطلب قتالية وروحاً مختلفة عن الليغا. لقاء الإخوة هذا هو تذكير بأهمية الاستعداد لهذه الخصوصية.
تمثيل الوحدة: صورة اللاعبين معاً هي أبلغ رسالة للجمهور بضرورة تجاوز الانتماءات المحلية والجهوية، والتوحد خلف “الأسود”.
إن صورة الزلزولي وأوناحي هي شهادة حية على أن القوة الحقيقية للمغرب تكمن في وحدته وتلاحم أبنائه. هي لقطة صغيرة، لكنها تحمل وعداً كبيراً بـ”كان” قوي، يعكس عُمق المودة وعزيمة الأبطال على أرض الملعب الأفريقي