مواطن نيوز//
أكد محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، أن المشهد الإعلامي الوطني يقف على أعتاب تحولات كبرى تستدعي نقاشاً جاداً لتطويره، وذلك في ظل تحديات ورهانات كبيرة تواجه القطاع وتستلزم مواكبتها بحلول عام 2030. وأشار إلى أن هذه التحديات تفرض بشكل أساسي وجود مجلس وطني للصحاءة يتمتع بنص منظم جديد يمكن من خلاله الاستشرف بسيادة إعلامية وطنية كاملة.
جاء ذلك خلال كلمته في اليوم الدراسي الذي نظمته لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، حيث استعرض الوزير مسار تجربة التنظيم الذاتي للمهنة التي مرت بمرحلة أولى شابتها إيجابيات وسلبيات، وهو ما دفع إلى إعادة النظر في هذا التنظيم منذ عام 2021، عبر تحيين النص القانوني المنظم للمجلس.
وأوضح بنسعيد أن التجربة السابقة كشفت عن وجود نواقص قانونية، استدعت إصدار مشروع قانون جديد تمت المصادقة عليه من قبل مجلس النواب، ويجري حالياً بحثه من قبل اللجنة المختصة في مجلس المستشارين. ووصف هذه اللحظة بأنها “ديمقراطية بامتياز”، حيث تمارس المؤسسة التشريعية دورها المنصوص عليه دستورياً وسياسياً، بمشاركة جميع الأطراف المعنية للخروج بأفكار وتصورات تُثري المسار التشريعي لهذا النص.
ولفت الوزير إلى أن تنظيم قطاع الصحافة والإعلام يمثل ركيزة أساسية لأي مجتمع ديمقراطي حديث، مشدداً على التحدي المتمثل في الجمع بين مكسب حرية الصحافة وضرورة التنظيم الذاتي للمهنة. وبيّن أن الهدف المركزي للمشروع يتمثل في بناء جسور الثقة بين المواطن ووسائل الإعلام، معتبراً أن المجلس – كهيئة مستقلة – سيشكل ضمانة لالتزام المهنيين بأخلاقيات المهنة وواجباتها، وسيساهم في محاربة الأخبار الزائفة والمحتوى المضلل الذي يهدد النسيج المجتمعي.
كما أبرز بنسعيد أن القانون الجديد يهدف إلى تمكين المجلس من صلاحيات أكثر وضوحاً وفعالية، تسمح له بتأطير المهنة بشكل كامل، وضمان الشفافية في منح البطاقة المهنية، ومعالجة الشكايات الواردة، وتوفير بيئة مهنية سليمة للصحافيين. وأشار في هذا السياق إلى التحدي الجديد المتمثل في مواكبة التطور الرقمي، حيث لم يعد الإعلام محصوراً في المنابر التقليدية، بل أصبح الفضاء الرقمي هو الساحة الرئيسية للتداول الإخباري.
وشدد الوزير على ضرورة أن يأخذ المشروع بعين الاعتبار المقاولات الصحفية الرقمية وتحديات الذكاء الاصطناعي، لضمان استدامة هذه المؤسسات الإعلامية وحماية جودة المحتوى الذي تنتجه. وأكد أن النموذج الاقتصادي للمقاولة الصحفية يتطلب أن يشكل التنظيم الذاتي للمهنة جسراً لدعم المقاولات الإعلامية الهادفة والجادّة، وحمايتها من المنافسة غير الشريفة القادمة من منابر تفتقر إلى الحد الأدنى من الاحترافية.
ورأى بنسعيد أن تقوية المجلس تعني في جوهرها تقوية للنموذج الاقتصادي للصحافة الحقيقية، مشيراً إلى أنه لا يمكن الحديث عن إعلام قوي بدون صحافيين مؤهلين. ودعا إلى أن يلعب المجلس دوراً محورياً، بالتعاون مع المؤسسات الجامعية والمعاهد، في وضع معايير التكوين المستمر لضمان الكفاءة المهنية ومواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة.
وخلص الوزير إلى أن فلسفة التنظيم الذاتي للمهنة تقوم على مبادئ الحرية والمسؤولية، معتبراً أن المشروع الجديد يستجيب لمتطلبات الارتقاء بمهنة الصحافة. وكشف أن إعداد هذا المشروع انطلق من تصورات المهنيين أنفسهم في إطار اللجنة المؤقتة، مؤكداً أن الحكومة لم تتدخل في أشغالها وقامت بصياغة النص القانوني بناءً على تقريرها الختامي.