دموع البصل تجففها الواردات.. هل أنقذت بصل أوروبا قفة المغاربة؟

Table of Content

بقلم: محمد أمين جافي

​في وقت كادت فيه أسعار البصل المحلي أن تحرق جيوب المستهلكين المغاربة، وتدفع بالطبقات الهشة إلى حافة العجز عن اقتناء مادة أساسية لا تخلو منها المائدة المغربية، شهدت أسواق الجملة بالمملكة انفراجاً ملموساً مع دخول شحنات البصل المستورد من إسبانيا وهولندا. هذا المتنفس الجديد لم يكن مجرد عملية تجارية عابرة، بل شكل صمام أمان لضبط توازن السوق ومنع انفجار سعري كاد أن يصل بالمنتج الوطني إلى عتبة العشرين درهماً للكيلوغرام الواحد.

​على أرض الواقع، وفي قلب أسواق الجملة، يؤكد التجار أن وصول البصل الأوروبي ساهم بشكل مباشر في تهاوي الأسعار بشكل تدريجي. فبينما كانت بصلة البلاد تُعرض بأسعار تتراوح ما بين 13 و14 درهماً، دخل الوافد الجديد ليُباع بسعر الجملة ما بين 7 و8 دراهم. هذا الفارق الشاسع في الثمن لم يكن الميزة الوحيدة، بل يجمع المهنيون على أن الجودة العالية لهذه الشحنات، وخلوها من التلف وضمان وزنها الصافي، جعلها الخيار الأول للمواطن البسيط وللموزعين على حد سواء في مختلف ربوع المملكة.

​ويربط المهنيون الأزمة الأخيرة في الإنتاج المحلي بالتقلبات المناخية، خاصة وفرة الأمطار في توقيت معين أثر بشكل مباشر على جودة بصل الورقة وأدى إلى تلف مساحات واسعة منه قبل نضجها.

هذا النقص الحاد في العرض الداخلي كان سيؤدي حتماً إلى سيناريو كارثي لولا تدخل الاستيراد الذي أعاد السوق إلى صوابه وحمى الدرويش من وطأة الغلاء الفاحش الذي كان يلوح في الأفق.

​ولم يكن لهذا الاستقرار أن يتحقق لولا التسهيلات الملحوظة التي قدمتها السلطات لتسريع وتيرة خروج السلع من الموانئ وتوزيعها.

الشاحنات المحملة بالبصل المستورد باتت تجوب مختلف المدن المغربية، من الدار البيضاء إلى أكادير وبني ملال، مما يضمن وصول المادة لجميع الأسواق الوطنية بأسعار معقولة وتنافسية تناسب القدرة الشرائية المحدودة.

​ورغم الاعتماد الحالي على الاستيراد لتجاوز هذه المحنة، تظل الآمال معلقة على الإنتاج الوطني في الأسابيع القليلة القادمة.

فمن المتوقع، بحسب تقديرات المهنيين، أن تدخل كميات جديدة من البصل المحلي إلى الأسواق في غضون شهر تقريباً، وهو ما قد يدفع الأسعار لمزيد من الانخفاض لتستقر في مستويات جد محفزة، تعود معها القفة المغربية إلى توازنها المعهود بعيداً عن تقلبات الأسواق الدولية.

salam

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الأخيرة

الأخبار الرائجة

NE

News Elementor

Lorem Ipsum is simply dummy text of the printing and typesetting industry.

Popular Categories

Must Read

©2024- All Right Reserved. Designed and Developed by  Blaze Themes