مواطن نيوز//
تشهد عدد من أقاليم المملكة مغبة قانونية صارمة لعدد كبير من الأشخاص المتورطين في أعمال العنف والتخريب والشغب التي مست الممتلكات العامة والخاصة، وذلك بعد تحركات واسعة للسلطات الأمنية والقضائية لمتابعة الموقوفين وتطبيق القانون بحزم.
وبلغ عدد الأقاليم والعمالات المتضررة من هذه الأحداث 23 إقليماً وعمالة، وفق معطيات رسمية من وزارة الداخلية. ولا تزال عمليات البحث جارية في مدينة سلا للقبض على مزيد من المشتبه في تورطهم، وذلك بعد توثيق أفعالهم عبر مقاطع الفيديو المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي وكاميرات المراقبة.
وفي هذا الإطار، عقدت المحكمة الابتدائية بتيزنيت جلسة لمتابعة 11 شخصاً في إطار القضية المسجلة تحت تصنيف “جنحي تلبسي تأديبي اعتقال”، وذلك بناء على استدعاءات وجهت لهم. وشملت التهم المنسوبة للمتابعين “العنف في حق موظفين عموميين أثناء قيامهم بوظائفهم نتج عنه إراقة دم”، و”حيازة السلاح بدون مبرر مشروع”، و”التواجد في مظاهرة حاملاً للسلاح”، و”التجمهر المسلح في الطريق العمومية”، بالإضافة إلى “تعييب شيء مخصص للمنفعة العامة”.
واستندت المتابعات إلى فصول قانونية متعددة، تشمل الفصول 263 إلى 267 من مجموعة القانون الجنائي، والفصول 17 إلى 20 من ظهير 15 نونبر 1958 المتعلق بالتجمعات العمومية والحريات العامة، وكذلك الفصل 595 من القانون الجنائي.
وفي سياق متصل، أوقفت المصالح الأمنية في سلا أكثر من 90 شخصاً في حي الأمل يشتبه في تورطهم في أعمال التخريب، حيث تتواصل التحقيقات تحت إشراف النيابة العامة للكشف عن جميع ملابسات الأحداث وتحديد هويات جميع المتورطين.
من جهة أخرى، علق المحامي شعيب لمسهل، رئيس المركز المغربي للوعي القانوني، على هذه المتابعات مؤكداً أنها تأتي في إطار حالة التلبس، مما يصعب معه دحض الوقائع. وأوضح أن الأفعال المتابعة تشمل التخريب العمدي للأشياء العامة والخاصة، والتي يعاقب عليها القانون بعقوبات تصل إلى السجن المؤبد في الحالات الأشد خطورة، بينما تقتصر عقوبات أخرى على الحبس والغرامة.
وأشار لمسهل إلى أن المتابعات تشمل أيضاً القاصرين، الذين يتمتعون بحماية خاصة بموجب القانون المغربي، لكنهم قد يواجهون عقوبات تتراوح بين 10 و20 سنة سجناً في الجرائم الجسيمة، وقد تصل إلى السجن المؤبد في بعض الحالات. وشدد على أن المظاهرات السلمية تبقى مسموحاً بها قانونياً، شريطة أن تبقى مؤطرة وأن لا تتحول إلى أعمال تخريبية.
بدوره، تناول المحامي عبد العزيز خليل، الباحث في الشؤون القانونية، إشكالية التكييف القانوني لأحداث الشغب والتجمهر، موضحاً أن التجمهر السلمي غير المرخص يخضع لمقتضيات ظهير 1958، لكن الأمر يختلف حين يتحول إلى تجمهر مسلح أو يتخلله حمل السلاح، حيث تصبح العقوبات أشد وقد تشمل عقوبات سالبة للحرية.
وأضاف خليل أن الاعتداء على مراكز الأمن أو الدرك يخرج عن نطاق القوانين المنظمة للحريات العامة ليدخل ضمن الجرائم الماسة بأمن الدولة، مما يعرض مرتكبيها لعقوبات قاسية. وأكد أن النيابة العامة تلعب دوراً أساسياً في تكييف الأفعال وملاءمتها مع النصوص القانونية، بينما تبقى السلطة التقديرية الكاملة في تحديد العقوبة من اختصاص المحكمة، مما يعزز مبدأ الفصل بين سلطة الاتهام وسلطة الحكم.