مواطن نيوز – الرباط | عمر خلدان – 11 شتنبر 2025
في تصريح استثنائي قد يشكّل نقطة تحول في مسار التعاطي الأممي مع ملف الصحراء، أكد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، أن النزاع القائم لا يتعلق بصراع بين “شعب” و”محتل”، كما تروج لذلك الجزائر منذ عقود، بل هو في جوهره خلاف سياسي إقليمي بين دولتين ذات سيادة هما المغرب والجزائر. وجاء هذا الموقف خلال مقابلة رسمية أجراها دي ميستورا مع المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية، حيث تخلى بشكل غير مسبوق عن الأسلوب الدبلوماسي الموارب، واعتمد لغة مباشرة حاسمة تعيد ترتيب الأوراق على طاولة الأمم المتحدة.
دي ميستورا شدد على أن جبهة البوليساريو ليست سوى كيان مدعوم من الجزائر، ولا يمكن اعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لسكان الصحراء. هذا التصريح الذي وصفه عدد من المحللين بالجرأة السياسية، ينسف رواية اعتمدتها الجزائر في المحافل الدولية لعقود، ويعيد توجيه البوصلة نحو أصل النزاع الحقيقي، وهو التوتر المستمر بين الرباط والجزائر حول السيادة على الأقاليم الجنوبية.
في الأوساط السياسية، أثار هذا التصريح ردود فعل متفاوتة، حيث رحّب به العديد من المتابعين في المغرب، معتبرين أنه خطوة نحو الواقعية السياسية المطلوبة، بينما لا يزال الصمت يخيم على الجزائر والبوليساريو، ما يعكس ارتباكًا واضحًا أمام هذا التحول في الخطاب الأممي. ومن المرجح أن تشهد الأيام المقبلة تصعيدًا في الخطاب السياسي الجزائري، في محاولة لاحتواء التداعيات.
المراقبون يرون أن دي ميستورا، من خلال هذا التصريح، أشار بشكل غير مباشر إلى فشل المقاربات القديمة التي حصرت النزاع في بعده الإنساني أو “التحرري”، متجاهلة الأبعاد الجيوسياسية والأمنية التي تؤكدها تطورات المنطقة. كما أن توقيت التصريح ليس اعتباطيًا، بل يأتي في سياق دولي متغير يشهد دعمًا متزايدًا للمقترح المغربي القائم على الحكم الذاتي، واعترافًا دوليًا متصاعدًا بمغربية الصحراء.
تصريحات دي ميستورا تفتح الباب أمام مقاربة جديدة في التعاطي الأممي مع الملف، تقوم على تسمية الأطراف الحقيقية في النزاع، والابتعاد عن الخطابات التي لم تعد تنسجم مع الواقع. ويبدو أن الأمم المتحدة بدأت تدرك أن الاستمرار في تجاهل دور الجزائر لن يؤدي إلى أي تقدم فعلي، وأن الحل السياسي العادل والواقعي لا يمكن أن يتم بمعزل عن تحميل الأطراف الفاعلة مسؤولياتها المباشرة.