غياب شرط التعليم في ترشيحات النواب.. أحزاب المغربية بين مطرقة الدستور وسندان “مالين الشكارة”

Table of Content

مواطن نيوز//


في سياق المراجعة الجارية للمنظومة الانتخابية المؤطرة للاستحقاقات التشريعية المقبلة، لوحظ غياب بارز لأي مقترح من الأحزاب السياسية المغربية يشتـرط حصول المترشحين لعضوية مجلس النواب على مستوى تعليمي أدنى، وذلك في المذكرات التي رفعتها إلى وزارة الداخلية.

ويأتي هذا الغياب على الرغم من المطالبات المدنية والشعبية المتصاعدة، التي تنادي بفرض شرط الحصول على شهادة البكالوريا على الأقل لمن يرغب في تمثيل الأمة، باعتباره إجراءً من شأنه تعزيز نجاعة الأداء التشريعي وترسيخ رقابة البرلمان على عمل الحكومة.

وفي المقابل، لا يتضمن القانون التنظيمي الحالي أي إشارة إلى مثل هذا الشرط، مما يفتح الباب أمام إمكانية ترشح أفراد بمستويات تعليمية محدودة، في ما يعتبره مراقبون “فراغًا قانونيًا” يؤثر على طبيعة ومستوى المؤسسة التشريعية.

وتعزو قراءات متطابقة هذا التحفظ الحزبي إلى سببين رئيسيين: الأول دستوري، يتمثل في خشية هذه الأحزاب من أن ترفض المحكمة الدستورية هذا الشرط لتعارضه مع مبادئ المساواة في الترشح. أما الثاني، فهو انتخابي محض، إذ تعتمد الأحزاب على جزءًا لا يستهان به من ترشيحاتها من “الأعيان” و ما يصطلح به “مالين الشكارة” – أي أصحاب النفوذ والمال – الذين يشكلون عماد رأس مالها الانتخابي في العديد من الدوائر، وغالبًا ما لا يتوفرون على المستوى التعليمي المطلوب.

من جهته، يرى حميد بحكاك، باحث في مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، أن التوجس لدى الأحزاب حقيقي، خاصة مع الجدل الدستوري المحيط بالموضوع. هو أن شرط المستوى التعليمي، رغم أهميته للنخبة البرلمانية، يبقى غير كافٍ لوحده لمعالجة كل إشكالات عمل مجلس النواب، موضحًا أن شكاوى المجتمع المدني تركز أكثر على قضايا النزاهة والشفافية في العملية الانتخابية ذاتها.

أما الباحثة في العلوم السياسية والقانون الدستوري، كريمة غراض، فترى أن شرطًا مثل البكالوريا أصبح ضروريًا بسبب طبيعة العمل البرلماني المعقد، الذي يتطلب فهمًا عميقًا لصناعة القوانين ومناقشة المشاريع المهمة. وتستدل على ذلك بالتغيب الكبير الذي طال عدة جلسات التصويت على قوانين مؤسسة، مثل القانون التنظيمي للإضراب، حيث غاب 291 نائبًا، وكذلك في نقاش إصلاح منظومة العدالة، الذي غاب عنه 333 نائبًا.

وتضيف غراض أن غياب النقاش الجاد والحضور الفاعل لن يتحققا إلا بنخبة تمتلك المؤهلات التعليمية التي تؤهلها لفهم هذه الملفات المعقدة. وتخلص إلى أن تراجع الأحزاب عن تقديم هذا الاقتراح ليس خوفًا من الدستورية فقط، بل هو قرار مدروس يتعلق بحساباتها الانتخابية الضيقة ورغبتها في الاحتفاظ بمرشحيها من الأعيان وأصحاب النفوذ، الذين غالبًا ما يكون مستواهم التعليمي دون المطلوب.

وفي الختام، تؤكد الباحثة على ضرورة الحاجة إلى نخبة وطنية حقيقية تمثل الإرادة الشعبية في تدبير الشأن العام، داعية الأحزاب إلى القيام بدورها في تأطير مناضليها وتكوينهم، انسجامًا مع الدستور الذي أناط بها هذه المهمة، وبالنظر إلى الدعم المالي الذي تتلقاه من الدولة.

مواطن نيوز

http://localhost/mnwp

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الأخيرة

الأخبار الرائجة

NE

News Elementor

Lorem Ipsum is simply dummy text of the printing and typesetting industry.

Popular Categories

Must Read

©2024- All Right Reserved. Designed and Developed by  Blaze Themes