مواطن نيوز// معاد أبخار
في مشهد عهدناه كلما إقتربت الإستحقاقات الإمنتخابية المعروفة بحملات التشويه الممنهجة و التي تستهدف المسؤولين الجادين، يجد الوزير عبد الصمد قيوح نفسه في مرمى نيران حملة شرسة تهدف إلى تشويه صورته وتحويل قرار تقني بحت إلى أزمة سياسية. هذه الحملة لا تأخذ في اعتبارها الجهود الحثيثة التي يبذلها الرجل من أجل حماية أرواح المواطنين على الطرقات، بل تختزل كل شيء في إطار سياسي جد ضيق.
من الواضح أن هناك أطرافاً معينة تعمل على تسييس ملف السلامة الطرقية وتحويله إلى ورقة للضغط السياسي، متجاهلة أن الوزير قيوح كان وما زال يعمل بتفانٍ من أجل معالجة إشكالية حقيقية تودي بحياة المئات بل الآلاف سنوياً. فبدلاً من مناقشة الجوانب التقنية والإجرائية للملف، انصبت معظم الانتقادات على الشخص نفسه في محاولة واضحة لإضعاف ثقة المواطنين في مسؤوليهم.
اللافت للانتباه أن هذه الحملة تجاهلت تماماً استجابة الوزير السريعة لانشغالات المواطنين، حيث تدخل شخصياً لطلب معطيات دقيقة وتكوين صورة واضحة تمهيداً لصياغة مذكرة جديدة تراعي جميع الجوانب الفنية والتنظيمية. كما تجاهلت النقاش الجاد الذي أطلقه مع وزارة الصناعة والتجارة والجمارك لوضع تصور جديد يضمن حقوق جميع الأطراف.
إن الصمت المشبوه لبعض الأطراف السياسية وتخليها عن دعم الوزير في هذه الأزمة يكشف حجم المناورات السياسية التي تحيط بهذا الملف. فبدلاً من الوقوف خلف مسؤول يتحمل مسؤوليته كاملة، فضل البعض التخلي عنه في ساحة المعركة ليُواجه وحيداً ما يُعرف بـ”غضب الشارع” الذي تمت تغذيته بشكل ممنهج و واضح من بعض الصفحات و الجرائد الصفراء.
بل العكس, فالحقيقة التي يحاول البعض طمسها هي أن الوزير قيوح كان شجاعاً بما يكفي لخوض معركة إصلاحية حقيقية تمس مصالح مسؤولين بدأ وميض نفودهم يخفت و تتسرب خيوط الإنتخابات التشريعية القادمة من أيديهم, دون أن ننسى لوبيات القطاع، من مستوردين وغيرهم، يرفضون أي رقابة على أنشطتهم حتى لو كانت على حساب سلامة المواطنين. إنها المعركة نفسها التي يخوضها كل مصلح حقيقي عندما يقرر مساءلة من لا يريدون الخضوع للمعايير والقوانين.
في الختام، فإن الحملة التي يتعرض لها الوزير قيوح ليست سوى دليل آخر على صعوبة المهمة الإصلاحية التي ينهض بها. إنها رسالة واضحة لكل مسؤول شجاع يريد إحداث تغيير إيجابي في البلاد. والمواطن الواعي مدعو اليوم إلى قراءة المشهد بعيدا عن الضجيج الإعلامي والسياسي، وإلى دعم من يتحمل المسؤولية ويعمل بصمت من أجل الصالح العام.