تارودانت تحت صدمة فواتير الكهرباء الفلكية, و غياب الشفافية يثير الغضب

Table of Content

مواطن نيوز //


تعيش مدينة تارودانت موجة غضب عارمة تهدد بالتحول إلى بركان اجتماعي، حيث تجد الأسر نفسها محاصرة بفواتير كهرباء غامضة تفتقر إلى أدنى مقومات الشفافية. في ظل ظروف اقتصادية صعبة، أصبح المواطن الروداني يدفع مبالغ طائلة دون فهم حقيقة استهلاكه، مما يطرح العديد من الأسئلة و يفتح باب الشك في مصداقية الشركة المسؤولة. المشهد الحالي يُظهر ساكنة مثقلة بالقلق من تراكم ديون غير متوقعة، خاصة مع غياب فواتير واضحة تمكنهم من تتبع نفقاتهم الشهرية أو ضبط إستهلاكهم للطاقة .

ما يزيد الأزمة تعقيدًا هو اعتماد الشركة الجهوية متعددة الخدمات “سوس ماسة” على تقديرات عشوائية لقياس الاستهلاك بدلاً من القراءة الدورية للعدادات حسب جمعية حماية المستهلك بأولاد تايمة، مما نتج عنه فواتير فلكية تجاوزت في كثير من الحالات ضعف القيمة المعتادة. المواطنون فوجئوا بمبالغ خيالية دون سابق إنذار، حيث كشفت الجمعية عن وجود زيادات صاروخية بلغت أحيانًا 100%، مع فرض رسوم إضافية غير مبررة مثل “تأجير العداد” و”صيانة الربط” . هذا الوضع دفع العشرات إلى تقديم شكاوى رسمية تطالب بفتح تحقيق عاجل لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء هذه التجاوزات التي تزامنت مع انتقال مسؤولية التوزيع إلى الشركة الجهوية.

تصاعدت الاحتجاجات إلى درجة استنفرت مسؤولي الإقليم، حيث تدخل عامل تارودانت مبروك تابت شخصيًا وترأس اجتماعًا طارئًا بحضور مدير الشركة ورؤساء الجماعات المحلية. خرج الاجتماع بقرارات حاولت تهدئة الغضب الشعبي، أهمها مراجعة الفواتير التي شهدت زيادات تفوق 25% عن معدل الاستهلاك الطبيعي، وإسناد مهمة قراءة العدادات لشركات خاصة لضمان الدقة الشهرية بدلًا من التقديرات العشوائية . كما شملت القرارات وقف سحب العدادات من المتعثرين في السداد مؤقتًا، وإرسال تنبيهات عبر الرسائل القصيرة للمواطنين عند تسجيل زيادات غير عادية في الاستهلاك، لكن هذه الإجراءات واجهت شكوكًا كبيرة حول فعاليتها وجدية تطبيقها.

على الأرض، ظهرت تعليمات غريبة تطلب من المواطنين تصوير عداداتهم بأنفسهم والتوجه للإدارات لتقديم تظلماتهم، وهو ما اعتبره السكان هروبًا من المسؤولية وتحويلًا للأعباء إلى كاهل المستهلك. التعليقات على منصات التواصل الاجتماعي تنضح بالسخرية والغضب، حيث تساءل أحد المستخدمين: “كفاش هاد البلان ديال صور العداد وتمشي عندهم؟؟؟ يعني نديرو خدمتهوم ولا شنو؟”، بينما رأى آخر أن “الزيادة تاع 25% هانية ماتنهضروش عليها” في إشارة إلى أن المشكلة أعمق من ذلك بكثير . هذه الحلول الترقيعية فشلت في استعادة الثقة، خاصة مع استمرار تقارير عن فواتير مرتفعة رغم الوعود، ما يدفع نحو تخوفات من تحول الغضب الافتراضي إلى احتجاجات فعلية في الشوارع.

أبعاد الأزمة تتجاوز تارودانت لتشمل مدنًا أخرى في جهة سوس ماسة مثل أكادير وتيزنيت، حيث تتكرر الشكاوى حول الزيادات المهولة في فواتير الكهرباء مع تراجع ملحوظ في جودة الخدمات. وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت حاول تبرير الوضع بالإشارة إلى إرث إداري مثقل بالاختلالات المتراكمة، كاشفًا أن نسب القراءة الشهرية للعدادات لم تتجاوز 70% في أحسن الأحوال قبل انتقال المسؤولية للشركة الجديدة . لكن هذا التفسير لم يقنع المواطنين الذين يشعرون أنهم يدفعون ثمن أخطاء متراكمة ليسوا طرفًا فيها، بينما تظل آليات المحاسبة غائبة عن المسؤولين السابقين عن هذا القطاع الحيوي.

التساؤل الأكبر الذي يلوح في الأفق اليوم: هو, هل ستنجح القرارات الأخيرة في إخماد الغضب الشعبي المتصاعد، أم أن سكان تارودانت على موعد مع فصل جديد من فصول معاناتهم مع فواتير الكهرباء؟ الأكيد أن استمرار غياب الشفافية وتجاهل مطالب الساكنة بوضوح الفواتير ودوريتها قد يدفع الأمور نحو منحى لا تحمد عقباه. مستقبل الخدمات الأساسية في المدن المغربية يراهن اليوم على قدرة المسؤولين على تحويل الوعود إلى حلول ملموسة تضع كرامة المواطن وقدرته الشرائية في قلب أولوياتها، بعيدًا عن التجارب العشوائية التي تدفع الفئات الهشة ثمنها الباهظ.

مواطن نيوز

http://localhost/mnwp

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الأخيرة

الأخبار الرائجة

NE

News Elementor

Lorem Ipsum is simply dummy text of the printing and typesetting industry.

Popular Categories

Must Read

©2024- All Right Reserved. Designed and Developed by  Blaze Themes