مواطن نيوز //
شهدت أسعار السمك المعلب في المغرب ارتفاعاً حاداً بلغ نحو 40% خلال خمس سنوات، حيث قفز سعر بعض العلب من 6.5 إلى 11 درهماً، بينما تضاعف سعر علب السردين من 3.5-4 دراهم إلى 6 دراهم كحد أدنى. هذه الزيادة شملت جميع الأصناف دون استثناء، وفقاً لمصادر مهنية تُرجع الأسباب إلى عوامل موضوعية متشابكة.
أبرز هذه العوامل ارتفاع تكلفة المواد الأولية؛ فسعر كيلو السردين قفز من 3.70-4 دراهم إلى 8.70-10 دراهم، كما ارتفعت أسعار الزيوت النباتية المستخدمة في التصنيع. و تواجه الصناعة ندرة متزايدة في الأسماك السطحية، خاصة من السواحل الجنوبية التي كانت المصدر الرئيسي سابقاً.
تغيرت آليات توريد المواد الأولية بشكل جذري؛ حيث توقف العمل بنظام العقود المباشرة بين مالكي المراكب ومصانع التصبير في وسط وشمال المغرب، وحل محله نظام “الدلالة” (الوساطة) الذي رفع التكاليف بشكل غير مباشر. فصندوق السردين الذي كان يُباع بـ150 درهماً أصبح الآن نادراً بهذا السعر.
من جهة أخرى، كشف مجلس المنافسة عن بعد احتكاري في السوق؛ حيث وجد تحقيقٌ أُجريَ مؤخراً أدلةً على وجود اتفاقات غير قانونية بين 15 هيئة مهنية (تشمل الموردين والوحدات الصناعية وتجار الجملة) استمرت 20 عاماً بهدف تقييد المنافسة في توريد السردين الصناعي.
رغم بقاء مدينتي آسفي وأكادير قطبين رئيسيين للإنتاج، إلا أن تراكم هذه العوامل – من ندرة المواد الخام وارتفاع كلفتها، وتشوهات أنظمة التوريد، والممارسات المنافية للمنافسة – شكل بيئةً دافعةً للارتفاع الصاروخي في الأسعار، مما أثقل كاهل المستهلك المغربي.