مواطن نيوز//
يا للعجب! في ولاية بومرداس الجزائرية، حيث تُمنع الأحزاب المحلية من تنظيم “جامعة صيفية” تحت ذرائع واهية، تُفتح الأبواب على مصراعيها لـ”ضيوف” من نوع خاص, جبهة البوليساريو! نعم، تلك الميليشيا التي تدير “جمهورية خيالية” فوق أرض جزائرية، وتُمول من جيب المواطن الجزائري، جاءت لتُلقي خطاباً للحضور, لكن كما يقول المثل الشعبي ” جاو يكحلو ليها عماوها. حيث تحول الخطاب لهجوم صارخ على إسبانيا وفرنسا ودول الخليج وإسرائيل، وكأنها تهدي الجزائر طرداً دبلوماسياً ملغوماً في لحظة تحاول فيها الدولة كسب ود هذه دول العالم !
لم يكتفِ “الوزير الأول” الوهمي – بشرايا حمودي بيون – بتصريحاته التي تشبه صفارات إنذار المخربة، بل زفّ البشرى: “أن المغرب يتآمر مع إسرائيل!” متناسيا أن الجزائر نفسها تعاني لعقود من تهمة “تمويل الانفصاليين”. إن هذه التهريجات جاءت بعد اعتراف ترامب التاريخي بمغربية الصحراء، وكأن البوليساريو أرادت أن تقول للجزائر: “شكراً على المليارات.. و خُذي في المقابل لك أزمة دبلوماسية هدية!”
أما المعارضون الجزائريون، فلم يملكوا إلا أن يقهقهوا مرّاً, فبينما تخسر الدولة مليارات الدولارات بعد قطع إسبانيا للغاز الجزائري عام 2022 بسبب دعمها للحكم الذاتي، ها هي بوليساريو “الغالية” تُشعل النار في ما تبقى من جسور! وحتى الإمارات – المستثمر الأكبر في الموانئ الجزائرية – لم تسلم من إهانات “الضيوف”.
اللافت أن المحللين باتوا يتساءلون: “هل فقدت الجزائر السيطرة على كلبها المسعور؟” فالبوليساريو التي احتضنتها لعقود بصفتها “ورقة ضغط” صارت تُحرجها علناً، وتُهدد مصالحها كأنها خصم! والأعجب أن الخارجية الجزائرية – التي خفّفت هجومها على الدول الداعمة للمغرب – وجدت نفسها في قفص الاتهام: كيف لـ”دولة جادة ذات سيادة” أن تسمح لـ”دُمى” بجرّها إلى صراعات مجانية؟
يبدو أن “جامعة بومرداس الصيفية” كانت اختراعاً عبثياً بامتياز, فالجزائر تدفع المال لتمويل منبر يهاجم حلفاءها، وتُزوّد الانفصاليين بميكروفون ليشتموا من تحاول استرضاءهم، ثم تجلس تتفرج على نفسها وهي تسقط في حفرة عزلة إقليمية! ربما حان الوقت لشطب “السياسة الخارجية” من قاموس الدولةالجار, فما عادت سوى كوميديا سوداء!