استيراد الجواميس البرازيلية: هل تنهي أزمة اللحوم الحمراء في المغرب؟
متابعة:عمر خلدان
أعلنت السلطات المغربية رسمياً فتح باب استيراد الجواميس الحية من البرازيل والمخصصة للذبح، في خطوة تهدف إلى تنويع مصادر التموين وتغطية النقص الحاصل في السوق الوطنية.
وتأتي هذه المبادرة بعد سنوات من توالي الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف التي أدت إلى تراجع القطيع الوطني، واستنفاد الحصة السنوية المعفاة جمركياً من استيراد الأبقار والبالغة ثلاثمائة ألف رأس. وتراهن الحكومة على الجواميس البرازيلية كبديل اقتصادي يمتاز بوفرة المعروض وتكلفته التنافسية مقارنة بالأبقار التقليدية، لينضم هذا الإجراء إلى واردات اللحوم المجمدة.
أما عن مدى قدرة هذه الخطوة على إنقاذ السوق، فإنها تُعد عنصراً مساعداً ومسكناً مؤقتاً للأزمة أكثر من كونها حلاً جذرياً شاملاً.
فمن الناحية الإيجابية، تساهم هذه الواردات في زيادة حجم العرض المتاح وضخ كميات إضافية لسد الفجوة بين العرض والطلب، كما أن انخفاض تكلفة استيراد الجواميس مقارنة بالأبقار قد يساعد في إتاحة أسعار تنافسية تلائم شريحة واسعة من المستهلكين.
في المقابل، تقف أمام هذه المبادرة عدة تحديات حاسمة، أبرزها مدى تقبل المستهلك المغربي للحوم الجواميس من حيث الذوق والنمط الاستهلاكي المعتاد مقارنة بلحوم الأبقار والأغنام المحلية. فضلاً عن ذلك، يظل الاعتماد على الاستيراد حلاً ظرفياً لا يعالج جوهر المشكلة، والمتعلق بضرورة إعادة هيكلة القطاع الفلاحي المحلي، ودعم المربين، وتوفير الأعلاف، وإعادة بناء القطيع الوطني.
ختاماً، يمكن القول إن فتح باب استيراد الجواميس سيسهم بشكل ملموس في التخفيف من حدة الغلاء وضمان تموين الأسواق باللحوم على المدى القريب، لكنه يظل خطوة استثنائية تحتاج إلى الاقتران باستراتيجية وطنية طويلة الأمد لإعادة تنمية الثروة الحيوانية وتحقيق الاستقرار المستدام في الأسواق المغربية.




التعليقات