بقلم : محمد أمين جافي.
مرة أخرى، يثبت “مدبرو” الشأن الرياضي محلياً أن عقولهم لا تزال رهينة الارتجالية، وأن قاموسهم يخلو من مفردات “الاحترام” و”الاحترافية”. ففي الوقت الذي كان فيه الجميع ينتظر انطلاق نصف نهائي بطولة عصبة الدارالبيضاء-سطات في قاعة درب غلف، وتحديداً لفئتي أقل من 16 و19 سنة، جاءت “الصدمة” في اللحظة الأخيرة: تأجيل غير مبرر.
لم يكن التأجيل مجرد تغيير في الجدول الزمني، بل كان صفعة في وجه لاعبات ناشئات حضرن مند الصباح الباكر يحدوهن الطموح والشغف، ومعهن أولياء أمور ضحوا بأوقاتهم والتزاماتهم لضمان حضور بناتهم في الموعد.
إن هذا السلوك ليس مجرد “خطأ تقني” أو “ارتباك في البرمجة”، بل هو تجسيد للعبث الذي ينخر جسد الرياضة الوطنية.
كيف يُعقل أن تُهدر مجهودات قاصرات بقرار “فوقي” لا يملك حتى شجاعة تقديم مبرر مقنع؟
ألا يدرك هؤلاء أن الرياضة درس في الانضباط، وأنهم بهذا التصرف يغرسون في نفوس هؤلاء الشابات ثقافة “اللا مبالاة” عوض قيم الالتزام؟
إن الاستهتار بمشاعر اللاعبات وأولياء الأمور ليس تفصيلاً عابراً، بل هو مؤشر صارخ على غياب الحكامة وانعدام الكفاءة في التدبير.
كفى تلاعباً بمسارات النشء الرياضي؛ فالتنظيم ليس مجرد ورقة تُكتب، بل أمانة تُصان ومسؤولية لا تقبل التأجيل ولا التبريرات الواهية.