ركيزة الظل وصانع الأمجاد الصامت: ألا يحظى محمد المفيد بالإنصاف الذي يستحقه بكرة السلة الوطنية ؟
بقلم : محمد أمين جافي
حين تقترب من سجل كرة السلة المغربية، تتكشف أسماء صنعت الفارق دون ضجيج، أسماء حفرت مساراتها بالعرق والتفاني بعيداً عن أضواء الشهرة المطلقة.
ومن بين هؤلاء يبرز الإطار واللاعب السابق محمد المفيد، ابن نادي المغرب الرباطي الذي انطلقت رحلته مع كرة السلة منذ عام 1993، لاعباً ثم مدرباً شاباً أمسك بزمام المبادرة مبكراً في منتصف التسعينيات.
مسيرة المفيد مع المغرب الرباطي لم تكن عادية، بل كانت ملحمية بكل المقاييس.
ففي عام 1996، تولى تدريب فريق الإناث ليصنع معه ربيعاً مبكراً تمثل في بلوغ نصف نهائي كأس العرش وربع نهائي البطولة للقسم الأول (الممتاز حاليا) سنة 1997، تلاها نهائي تاريخي لكأس العرش ونصف نهائي البطولة سنة 1998.
ولثماني سنوات متتالية، ظل الفريق النسوي للمغرب الرباطي تحت إشرافه رقماً صعباً يبلغ المربع الذهبي للكأس والدوري، ليعود في الفترة بين 2007 و2010 ويقود الفريق إلى نهائي جديد ومحطات متجددة في النصف النهائي، موازاة مع بصماته الواضحة في تكوين الفئات السنية وتواجده الدائم كمساعد لمدرب الكبار إلى جانب السيد هشام بن عمر.
لم تقتصر حكاية المفيد على العاصمة وحدها، بل امتدت لتشمل محطات عديدة بصم فيها بخبرته؛ بدءاً من الجمعية السلوية كمدرب لفريق الأمل سنة 2011، مروراً باتحاد تمارة (2011-2013)، ثم وداد تمارة (2016-2017) الذي قاده لصعود مستحق للقسم الأول رغم عثرات السيولة المالية، وصولاً إلى المستقبل السلوي، وتجربته الناجحة مع إناث واد زم سنة 2022 حيث بلغ نصف نهائي كأس العرش والمرتبة الرابعة في البطولة. وفي محطاته الأخيرة، أشرف على الأمل الصويري لتحقيق هدف البقاء مع تكوينه للفريق الرديف، ليحط الرحال اليوم على رأس تدريب فريق الكهربائيين للإناث بطموح الصعود للقسم الممتاز مدعوماً بتعزيزات وازنة.
تدرج استثنائي بين الفئات والفرق، وخبرة ميدانية تمتد لعقود بين التكوين والمنافسة العالية، تجعلنا نتوقف لنسأل: ألا يستحق هذا الجندي الخفي، الذي رافق جيلًا تلو الآخر، أن يحظى بالاعتراف الحقيقي الذي يليق بحجم تضحياته في تاريخ السلة الوطنية؟




التعليقات