درع العرب المستحيل “الجيش العربي الموحد” الذي أضحى ضرورة: هل دقت ساعة “الناتو” العربي؟

Table of Content

بقلم: محمد أمين جافي

​بينما تتقاذف أمواج الصراعات الإقليمية استقرار المنطقة، وتلقي الأزمة الإيرانية بظلالها الثقيلة على ممرات التجارة وإمدادات الطاقة، تأتي التحركات المصرية الأخيرة لتطرح تساؤلاً جوهرياً تجاوز حدود الدبلوماسية التقليدية إلى مربع الفعل الاستراتيجي. إن حديث القاهرة عن قيادة مبادرة لتشكيل قوة عربية مشتركة ليس مجرد رد فعل على تصعيد عابر، بل هو إقرار صريح بأن الرهان على الترتيبات الخارجية لم يعد يجدي نفعاً في عالم لا يحترم إلا الأقوياء والتكتلات الصلبة.

​إن المشهد الراهن، بما يحمله من انتهاكات للسيادة واستهداف للمنشآت الحيوية، يضع العقل العربي أمام اختبار المصير. فالفكرة التي ظلت لعقود حبيسة الأدراج القومية والشعارات العاطفية، باتت اليوم حاجة ملحة تفرضها لغة الأرقام وخرائط التهديد التي تمتد من ضفاف الخليج إلى عمق القارة الأفريقية. إن تشكيل مظلة عسكرية موحدة على غرار حلف شمال الأطلسي، تتجاوز التنسيق الأمني المحدود لتصبح “درعاً” يحمي العرين من الأطماع المتزايدة، لم يعد ترفاً فكرياً، بل هو السبيل الوحيد لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو فوضى شاملة تفرضها أجندات لا تعنيها مصالح الشعوب العربية في شيء.

​لقد كانت “الضربة” الأخيرة والارتباك العالمي في سلاسل الإمداد بمثابة الدرس القاسي الذي كشف عورة الاعتماد المنفرد على الدفاعات المحلية أو الوعود الدولية. إن الرسالة المصرية واضحة وصارمة: أمن الأشقاء هو امتداد طبيعي للأمن القومي، والسيادة خط أحمر لا يقبل القسمة على تدخلات خارجية. فهل تنجح العواصم العربية في تحويل هذا الحراك الدبلوماسي إلى واقع ميداني ينهي حقبة الاستفراد بالدول، ويؤسس لقطب عسكري يفرض توازناً جديداً في معادلة القوى العالمية؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة، لكن الثابت أن زمن الانتظار قد ولى، وأن حماية العرين تبدأ بجمع السواعد تحت راية واحدة.

salam

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الأخيرة

الأخبار الرائجة

NE

News Elementor

Lorem Ipsum is simply dummy text of the printing and typesetting industry.

Popular Categories

Must Read

©2024- All Right Reserved. Designed and Developed by  Blaze Themes