بقلم:جافي محمد أمين.
مع اقتراب ختام الشهر الفضيل، نتسابق للظفر بنفحات العشر الأواخر “وفي ذلك فل يتنافس المتنافسون”.
لكن المشهد في بعض مساجدنا أضحى مربكاً؛ سجادات متراصة، قنينات ماء مصفوفة، ومصاحف “محجوزة” وكأننا في حفلٍ خاص لا في حرمٍ بيت الله.
إن ظاهرة “حجز الأمكنة” التي تفشت بين الرجال والنساء على حد سواء، ليست مجرد سلوك غير لائق، بل هي تعدٍّ صريح على حقوق الآخرين. فالمسجد مساحة للعبودية الخالصة، والصف الأول استحقاق لمن بكر وتعب، لا لمن وضع “خرقة” وعاد لبيته،من السنة النبوية: قال رسول الله ﷺ: “لا يُقِيمَنَّ أحَدُكُمْ رَجُلًا مِن مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ” (متفق عليه). والحجز بالجماد في غياب الشخص هو في حكم إقامة الشخص من مكانه الذي استحق السبق إليه.
كيف نرجو الخشوع ونحن نغتصب مكاناً بغير حق؟ وكيف نطلب السكينة بمنافسةٍ غير شريفة على “الجدران” والاتكاء؟ إن القراء أصحاب الأصوات الشجية يرتلون ليسمع القلب، والقلب لا يخشع بظلم المصلين وتأخير من استحق التقديم.
فلنجعل خواتيم شهرنا طاهرة من الأثرة، ولنتذكر أن فضل الصفوف يُنال بالتبكير بالخطوات، لا بفرش السجادات. بيوت الله للجميع، والأولوية فيها لمن تعلقت روحه بالمسجد قبل جسده.