بقلم: محمد أمين جافي
لم تكن مجرد سحابة سوداء عابرة تلك التي رصدتها عدسات الأقمار الاصطناعية فوق منطقة “باستور” الحصينة؛ بل كانت مشهداً يختصر ارتباك المشهد السياسي والأمني في العمق الإيراني. فالمربع الذي يضم مقر إقامة المرشد الأعلى ومراكز القرار السيادي، لم يعد بمنأى عن نيران التحولات المتسارعة، حيث كشفت صور “إيرباص” بوضوح عن ركام ومبانٍ منهارة داخل المجمع الذي طالما أُحيط بهالة من السرية والمنعة.
بين تصاعد أعمدة الدخان من قلب العاصمة طهران والغموض الذي يلف مصير القاطنين خلف تلك الأسوار، يجد العالم نفسه أمام تساؤلات تتجاوز حجم الأضرار المادية. إن وصول النيران إلى نقطة الارتكاز في مجمع “باستور” يضع هيبة المنظومة الأمنية على المحك، ويحول “المكان المجهول” للمرشد إلى لغز يغذي التكهنات، في لحظة فارقة قد تعيد رسم موازين القوى في المنطقة بأسرها.