بقلم: محمد أمين جافي
في قراءة سياسية عميقة للمشهد الدبلوماسي الراهن، تأتي تصريحات مسعد بولس، كبير مستشارين البيت الأبيض، لتقطع الشك باليقين بشأن هندسة الحل النهائي لملف الصحراء المغربية. لقد نجحت واشنطن، من خلال موقعها كحاملة للقلم في مجلس الأمن، في تثبيت توصيف واقعي للنزاع عبر القرار الأممي 2797، الذي لم يعد يكتفِ بالإشارة إلى الأطراف بل حدد بوضوح مسؤولية الجزائر كطرف أصيل ومباشر في هذه العملية السياسية. هذا الاعتراف الأمريكي المتجدد في ظل إدارة ترامب يمثل انتكاسة صريحة لمحاولات “قصر المرادية” التنصل من تبعات هذا الملف الذي عمر لنصف قرن، ويؤكد أن زمن التهرب خلف الشعارات قد ولى أمام براغماتية القوى العظمى.
إن وضع النزاع على “سكة الحل” لم يكن ليتحقق لولا الدينامية التي تقودها الولايات المتحدة وشركاؤها، والتي تتقاطع مع المبادرة المغربية للحكم الذاتي كخيار وحيد وقابل للتطبيق. وبالرغم من التكتم الذي تفرضه سرية المشاورات الدولية، خاصة ما يتعلق باجتماعات مدريد الأخيرة، إلا أن المؤشرات الصادرة عن الإدارة الأمريكية توحي بأننا أمام مرحلة “حسم تاريخي”. إن الثقة التي تتحدث بها واشنطن اليوم تعكس اقتناعاً دولياً راسخاً بأن استقرار المنطقة رهين بإنهاء هذا النزاع المفتعل، وهو المسار الذي بدأ يتبلور فعلياً عبر قرارات أممية تتجاوز لغة المجاملة لتضع النقاط على الحروف، واضعةً كافة الأطراف أمام استحقاقات لا تقبل التأجيل.