بقلم: محمد أمين جافي
بينما تتسارع خطى الدار البيضاء نحو التحديث والعصرنة، يبدو أن عقارب الساعة في حي الأزهار التابع لمقاطعة سيدي مومن قد توقفت فجأة، ليدخل الحي في نفق من الظلام الدامس لثلاثة أيام متتالية، حيث لم يعد الظلام هنا مجرد أعطال تقنية عابرة، بل تحول إلى شلل يصيب مفاصل منطقة حيوية تعج بالحياة وتضم مدارس ومساجد وأسواقاً نموذجية لا تهدأ فيها الحركة، فمن يقف اليوم عند ملتقى الطرق المجاور “لمقهى غيليز” يدرك حجم المعاناة الحقيقية، إذ تحول ذاك الشريان الذي يربط بين تجمعات سكنية ضخمة كمدينتي والأزهار وسكني والياسمين والهناء والشعبي إلى نقطة عمياء تفتقر لأدنى شروط السلامة، فالاكتظاظ البشري الممزوج بحركة السيارات والدراجات النارية في ظل هذا الغياب التام للإنارة يجعل من عبور الطريق مغامرة غير محمودة العواقب تمنعك حتى من رؤية من يمر أمامك مباشرة.
ولا تتوقف هذه المأساة عند حدود السواد الذي يلف المكان ليلاً، بل تمتد لتطال الواقع المرير للبنية التحتية، حيث بات المواطن في حي الأزهار مجبراً على ممارسة نوع من المناورات الخطرة بسيارته أو دراجته لتفادي حفر عميقة تحولت إلى مطبات تستنزف جيوب العمال والبسطاء، في مفارقة غريبة تضطر السائق لقطع كيلومترات إضافية في مساره هرباً من فخاخ الأسفلت التي تقود مباشرة إلى ورشات الإصلاح، وهي مشاهد لا تليق إطلاقاً بمدينة بحجم الدار البيضاء التي ننتظر منها أن تكون نموذجاً للتدبير الحضري، مما يطرح تساؤلاً ملحاً حول صمت الجهات المعنية تجاه أحياء غارقة في العتمة ومهمشة الخدمات، فالإنارة العمومية وإصلاح الطرق ليسا ترفاً بل هما من صميم حقوق المواطنة التي تضمن الأمن والكرامة للساكنة التي لم تعد تنتظر سوى حلول واقعية تعيد للحي نوره المفقود وتنهي حقبة الحفر والظلام.