بقلم: عمر خلدان
تعيش المنطقة حراكاً دبلوماسياً محموماً يضع استقرار الشرق الأوسط على كفّ عفريت؛ فبينما تحط طائرة علي لاريجاني في مسقط لتعزيز “المسار العُماني”، تتجه الأنظار صوب واشنطن التي يستعد رئيس الوزراء الإسرائيلي لزيارتها. هذا التزامن لم يكن وليد الصدفة، بل هو تجسيد لصراع الإرادات بين رغبة إيرانية في الوصول إلى نتائج سريعة تنهي الملف النووي، وبين إصرار إسرائيلي على كبح جماح أي تقارب أميركي-إيراني.
تحذيرات طهران من “التأثيرات المدمرة” لزيارة نتنياهو تعكس خشية حقيقية من ممارسة ضغوط تخرج القطار الدبلوماسي عن سكته، خصوصاً أن المفاوضات الأخيرة في عُمان كانت تهدف لجسّ “النبض والجدية”. وبينما تحاول إيران حصر الحوار في “النووي” بعيداً عن صواريخها، تبرز القاهرة كلاعب وازن يدفع نحو التهدئة، وهو ما تجلى في التنسيق المصري-الإيراني الأخير، حيث تدرك المنطقة أن البديل عن نجاح “طاولة مسقط” هو انزلاق نحو تصعيد لا يمكن التكهن بنهايته.
الكرة الآن في الملعب الأميركي؛ فهل ستتمكن واشنطن من الفصل بين التزاماتها تجاه حليفها التاريخي وبين حاجتها الملحة لاستقرار إقليمي يمر حتماً عبر بوابة التفاوض مع طهران؟ الأيام القادمة كفيلة بكشف ما إذا كان “التخريب” سيغلب “الدبلوماسية”.