بين القضبان والمنفعة العامة: هل تفتح “قضية المالكي” عهداً جديداً للعدالة التصالحية بالمغرب؟

Table of Content

بين القضبان والمنفعة العامة: هل تفتح “قضية المالكي” عهداً جديداً للعدالة التصالحية بالمغرب؟

مواطن نيوز 

في خطوة وُصفت بالتاريخية والمفصلية في مسار العدالة الجنائية المغربية، أسدلت المحكمة الابتدائية بمدينة الجديدة الستار على فصول محاكمة “الستريمر” المثيرة للجدل، إلياس المالكي. لكن المفاجأة لم تكن في منطوق الحكم فحسب، بل في “فلسفته”؛ حيث قررت المحكمة استبدال العقوبة السالبة للحرية بـ العقوبات البديلة، في تفعيل رائد للمقتضيات القانونية الجديدة التي تتوخى الإصلاح لا مجرد العقاب.

من الزنزانة إلى الورش: 900 ساعة في خدمة المجتمع

لم يعد “عشرة أشهر نافذة” مجرد رقم يُقضى خلف الأسوار، بل تحول في حكم المحكمة إلى 900 ساعة من العمل لأجل المنفعة العامة. هذا التحول يضع المحكوم عليه أمام مسؤولية مباشرة تجاه المجتمع الذي أخطأ في حقه، ويستبدل العزلة بالإنتاجية، تحت إشراف دقيق وصارم من الجهات المختصة.

كما لم تغفل المحكمة الجانب الردعي المالي، حيث حددت غرامة يومية قدرها 500 درهم عن كل يوم من العقوبة الحبسية، في معادلة قانونية تجمع بين “التأديب المادي” و”التقويم السلوكي”.

رسالة القضاء: الفرصة الأخيرة

إن هذا الحكم ليس صك غفران، بل هو “اختبار للالتزام”. فقد كان منطوق الحكم واضحاً وحازماً: أي إخلال أو تماطل أو امتناع عن تنفيذ ساعات العمل المنوطة به، سيؤدي تلقائياً إلى سقوط “الامتياز البديل” وتفعيل العقوبة الحبسية الأصلية خلف القضبان. هي إذن فرصة لإعادة الإدماج، لكنها مشروطة بالانضباط التام لضوابط القانون.

أبعد من مجرد قضية “ستريمر”

إن اعتماد العقوبات البديلة في قضية تحظى بمتابعة جماهيرية واسعة كقضية المالكي، يحمل دلالات عميقة للمجتمع المدني والفاعلين الجمعويين. فهو يكرس لمفهوم “العدالة التصالحية”، ويفتح الباب أمام تقليص الاكتظاظ السجني عبر استثمار طاقات المحكوم عليهم في أوراش تعود بالنفع على الشأن العام.

خلاصة القول، نحن أمام مشهد قضائي يتطور؛ مشهد يؤمن بأن إصلاح الفرد قد يبدأ من مجرفة أو قلم أو مكنسة في خدمة الوطن، بدلاً من انزوائه في ركن مظلم من زنزانة لا تزيد المجتمع نفعاً. فهل ينجح إلياس المالكي في هذا الاختبار السلوكي؟ وهل سنرى تعميماً لهذا النموذج في قضايا مماثلة؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.

salam

3 thoughts on “بين القضبان والمنفعة العامة: هل تفتح “قضية المالكي” عهداً جديداً للعدالة التصالحية بالمغرب؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الأخيرة

الأخبار الرائجة

NE

News Elementor

Lorem Ipsum is simply dummy text of the printing and typesetting industry.

Popular Categories

Must Read

©2024- All Right Reserved. Designed and Developed by  Blaze Themes