مواطن نيوز
وجهت شخصيات أكاديمية وإعلامية من فرنسا وأربع دول إفريقية رسالة مفتوحة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعته فيها إلى التدخل العاجل لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، معتبرة أن استمرار هذا الوضع يعرقل التنمية ويهدد استقرار المنطقة ويحول دون قيام شراكة حقيقية بين إفريقيا وأوروبا.
الرسالة وقّعها المحامي والأستاذ الجامعي الفرنسي هوبرت سيلان، رئيس مؤسسة فرنسا المغرب للسلام والتنمية المستدامة، إلى جانب البروفيسور السنغالي عبد اللطيف أيدارا، والأكاديمي الرواندي إسماعيل بوشانان، والإعلامي المالي أليو بادارا حيدرة، ورئيس الشبكة الإفريقية للحكامة والتنمية وحقوق الإنسان سليمان ساتيغي سيبيدي، والأكاديمي الكاميروني زوزيم ألفونس تاميكامتا. وقد شدد الموقعون على أن الوقت قد حان لوضع حد نهائي لهذا الصراع الذي لم يعد له أي مبرر، مؤكدين أن “الخط الجيوسياسي جنوب–شمال” الممتد من الكاميرون إلى فرنسا مرورًا بالسنغال ورواندا ومالي يمثل محورًا استراتيجيًا للتبادل الاقتصادي والاجتماعي، وأن استقرار الصحراء المغربية عنصر أساسي لبناء شراكة إفريقية–أوروبية متوازنة.
وانتقد الموقعون المواقف الجزائرية التي وصفوها بالعبثية، معتبرين أن الجزائر تتحمل مسؤولية مباشرة عن استمرار النزاع من خلال دعمها لجبهة البوليساريو، وأن تذرعها بوجود “ثقافة خاصة بالصحراويين” مجرد غطاء لأطماع سياسية قديمة. وأوضحوا أن هذه الخصوصية الثقافية تمتد حتى إلى مناطق جنوب الجزائر التي كانت تاريخيًا جزءًا من التراب المغربي قبل الاستعمار الفرنسي، مما يكشف تناقض الخطاب الجزائري ويفقده المصداقية التاريخية.
وأكد الأكاديميون والإعلاميون أن سيادة المغرب على صحرائه ثابتة تاريخيًا وقانونيًا، وأن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب تمثل الحل الواقعي والعملي الوحيد الكفيل بإنهاء النزاع وضمان الأمن والاستقرار في المنطقة. كما أبرزوا أن الأقاليم الجنوبية للمملكة تحولت اليوم إلى قاطرة للتنمية الإفريقية–الأوروبية بفضل المشاريع الكبرى التي تحتضنها، وعلى رأسها ميناء الداخلة الأطلسي، الذي سيوفر منفذًا استراتيجيًا لدول مثل رواندا ومالي والكاميرون والسنغال نحو الأسواق البحرية العالمية، إضافة إلى الطريق الرابط بين السمارة وموريتانيا الذي يعزز التواصل التجاري والاقتصادي بين دول الساحل.
وختم الموقعون رسالتهم بالتأكيد على أن الصحراء المغربية يمكن أن تصبح “كاليفورنيا جديدة بدون جدران”، في إشارة إلى كونها فضاءً مفتوحًا للتعايش والتعاون بين شعوب الجنوب والشمال. وأوضحوا أن إنهاء النزاع المفتعل سيمكّن إفريقيا من المضي نحو التنمية والسلام، ويمنح أوروبا شريكًا موثوقًا ومستقرًا في الضفة الجنوبية للمتوسط.