مواطن نيوز//
في تقريره السنوي المقدم إلى مجلس الأمن، الذي يغطي الفترة من يوليو 2024 إلى يونيو 2025، عبر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه البالغ إزاء التطورات المتسارعة والمتدهورة في قضية الصحراء، محذراً من أن استمرار الوضع الراهن بات “غير قابل للاستمرار”، وداعياً إلى تغيير المسار “دون أي تأخير” لتجنب أي تصعيد خطير.
وأكد التقرير، الذي حصلت “مواطن نيوز” على نسخة منه، على معطى جديد يتمثل في تسجيل دعم واضح من قبل كل من فرنسا والمملكة المتحدة لخطة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب تحت سيادته. ففي التاسع من يوليو 2024، بعث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسالة إلى الملك محمد السادس أكد فيها أن خطة الحكم الذاتي “تشكل الآن الأساس الوحيد للوصول إلى حل سياسي عادل ودائم ومتفاوض عليه بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن”. كما أعلنت المملكة المتحدة في الأول من يونيو 2025 أنها تعتبر المقترح المغربي “الأكثر مصداقية وواقعية وقابلية للتطبيق” لتسوية النزاع.
من جهة أخرى، ولاحظ التقرير غياباً تاماً لأي إشارة إلى خيار استفتاء تقرير المصير، الذي طالما دافعت عنه “الجبهة” والجزائر، مما يعكس تحولاً جوهرياً في المفاوضات الدولية طويلة الأمد بشاء هذا الملف.
وعلى الأرض، سجل التقرير استمرار التوترات والمواجهات “منخفضة الحدة”، مع تركيز معظمها في شمال الإقليم بالقرب من منطقة محبس. وكشف التقرير، بشكل خاص، عن تحقيقات ميدانية أجرتها بعثة الأمم المتحدة (المينورسو) لتؤكد صحة الهجمات التي تنفذها “الجبهة” ضد أهداف مدنية غرب الجدار الدفاعي، حيث تم العثور على حطام أربعة صواريخ في مواقع متفرقة، بما في ذلك واحدة سقطت على بعد 200 متر فقط من قاعدة السمارة التابعة للمينورسو. ووصف قائد المنطقة الجنوبية للقوات المسلحة الملكية هذه الأفعال بأنها “أعمال عدائية صريحة”، بينما بعث الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة برسالة إلى الأمين العام يحتفظ فيها بحق بلاده في اتخاذ كافة الإجراءات التي تراها مناسبة للرد على هذه الاعتداءات، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى انخفاض كبير في المساعدات الإنسانية المقدمة لمخيمات تندوف في الجزائر، بسبب تخفيضات الميزانية التي فرضها المانحون الدوليون. وأثر هذا الانخفاض على مجالات حيوية مثل الغذاء والماء والتعليم والصحة، حيث أظهرت نتائج أولية لمسح التغذية لعام 2025 تفاقماً خطيراً في وضعية السكان، مع اقتراب معدل سوء التغذية الحاد من 13%، وارتفاع معدل التقزم إلى أكثر من 30%. وفي محاولة لسد النقص، قام الجانب الجزائري بحقن أموال لتعويض الخفض الذي بلغ 30% في الحصص الغذائية المقدمة من برنامج الأغذية العالمي، فيما قدرت الأمم المتحدة الحاجة إلى 103.9 مليون دولار إضافية لتلبية الاحتياجات الأساسية لهذا العام.