مواطن نيوز// عمر خلدان
يُعد مسجد “فرق الأحباب” (المعروف محلياً باسم “مجمع الأحباب”) أحد أقدم المساجد العتيقة في تارودانت، حيث تُشير شواهد عمارته إلى تأسيسه قبل القرن العشرين بفترات طويلة، مما يضعه في مصاف المساجد التاريخية التي شهدت تحولات المدينة . تميز المسجد بطابعه المعماري الأصيل، مع جدران حمراء وزخارف خشبية تقليدية، وهو ما جعله نموذجاً للفن الإسلامي المحلي. ورغم تجديداته المتعددة، حافظ على جوهره كمركز للتعليم الديني، حيث استقبل طلاب العلم لعقود، قبل أن يتحول إلى رمز للإهمال في العقود الأخيرة .

لكن للزمن كلام آخر, حيث تقرر أن يغلق المسجد أبوابه بشكل نهائي عام 2017 بعد أن أظهرت تقارير هندسية تشققات عميقة في جدرانه وأسقفه، ما هدد بانهيار كامل للهيكل . ويرجع التدهور إلى:
- عوامل طبيعية: تعرض المبنى لأضرار جسيمة بسبب الأمطار الغزيرة التي تضرب المنطقة، حيث تسربت المياه إلى أساساته، مما زعزع استقرار الهيكل .
- إهمال صيانة متكرر: رغم الترميمات السطحية في 1980 و2002، إلا أنها لم تُعالج العيوب الهيكلية، بل زادتها سوءاً باستخدام مواد بناء رديئة وغير ملائمة للطراز التراثي .

و منذ قرار أصبح المسجد اليوم مصدر تهديد مباشر للسكان:
- تدهور هيكلي متسارع: تظهر الصور الحديثة انهيار أجزاء من السقف وتشوه الأقواس الحاملة، مما يزيد خطر سقوط الحجارة على المارة .
- أنشطة بشرية طاردة: يستغل عشرات الباعة المتجولين جدران المسجد المهترئة لإقامة أكشاكهم، مما يعيق حركة المشاة ويسرع من تآكل الأساسات بسبب الازدحام والاهتزازات اليومية .
- ضياع تراث غير ملموس: فقد المسجد وظيفته كمركز اجتماعي وتعليمي، بعد أن كان مقراً لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية، مما يمثل انقطاعاً لسلسلة علمية امتدت قروناً .

و حسب تصريح أحد الساكنة يتكلم عن المسجد بحرقة و يقول: “المسجد ليس حجارةً فقط، بل ذاكرة حية تنبض بالعبادة والعلم”
إلا أنه رغم التوجيهات الملكية الصادرة عام 2005 والتي أكدت على إعادة تأهيل المساجد الأثرية، وخاصةً بعد زيارة الملك محمد السادس لتارودانت وتوصيته المباشرة بذلك ، إلا أن وزارة الأوقاف الوزارة الوصية على هذا المرفق لم نجد تعبيرا عقلاني إلا أنها فشلت مع الأسف في تنفيذها:
- تعثر قانوني: رفعت الوزارة دعوى قضائية عام 2022 ضد المهندس المعماري المسؤول عن الترميم لتقصيره في الالتزام بالمواصفات، لكن القضية لا تزال متجمدة منذ عامين دون حسم .
- غياب البديل العملي: لم تُعلن الوزارة عن خطط بديلة لإعادة التشغيل روعيَ فيها الطابع التاريخي، مما دفع جمعيات محلية إلى وصف الموقف بـ”اللامسؤولية المؤسسية” .
- تفريط في المال العام: رُصدت ميزانية أولية للترميم تجاوزت 7 ملايين درهم (700 مليون سنتيم) عام 2002، لكن تشوهات العمل نفّذت “في الظل” دون رقابة فعالة .

مسجد فرق الأحباب ليس مجرد حجارة تُنهار، بل هو ضمير تارودانت الذي يختبر جدية الوعود الرسمية بحماية التراث. إغلاقه لـ 8 أعوام متواصلة يجسد فجوة خطيرة بين الخطاب الملكي الواضح وبين التنفيذ المشلول. السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل ستنقذ الوزارة ما تبقى من “فرق الأحباب” أم سنشهد نكبة ثانية تضاف إلى سجل الإهمال؟ الجواب ينتظره كل روداني بقلق.
“لكن سؤالا لأحد سكان المدينة و المجاور للمسجد ذاته ترك إستفهاما كبيرا في خاطري ألا و هو
لو كان هذا المسجد في بلد يعرف قيمة التاريخ مثل دول أوروبا مثلا ،هل كان هذا حاله و مصيره