مواطن نيوز
أصدر المركز المغربي لحقوق الإنسان فرع شيشاوة بيانًا شديد اللهجة، عبّر فيه عن بالغ قلقه واستنكاره لما وصفه بـ”الاختلالات الصارخة” التي تشوب تدبير مرفق سيارات الإسعاف بعدد من الجماعات الترابية بإقليم شيشاوة، محذرًا من خطورة الوضع وانعكاساته المباشرة على الحق في الصحة وسلامة المواطنين، خاصة الفئات الهشة كالأطفال والنساء الحوامل.
وحسب البيان، فقد توصل المركز بمعطيات ميدانية وشهادات موثقة، تؤكد أن سيارات الإسعاف، الممولة من المال العام سواء في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أو من ميزانيات الجماعات، يتم استغلالها بشكل غير قانوني وغير إنساني. وأشار البيان إلى أن بعض السائقين، الذين لا يتوفرون على أي تكوين أو تأهيل في مجال الإسعافات الأولية، يتصرفون بمزاجية واستهتار، مما يعرض حياة المواطنين للخطر، ويقوّض مقومات الكرامة والسلامة.
وما يزيد من فداحة الأمر – يضيف البيان – هو تحويل هذه السيارات في حالات متعددة إلى أدوات للابتزاز والسمسرة، عبر توجيه المرضى وأسرهم نحو مصحات خاصة معينة مقابل ما يُعرف محليًا بـ”الحلاوة”، في سلوك يصفه المركز بـ”اللاأخلاقي” و”غير القانوني”، ويدينه بشدة.
وأكدت الهيئة الحقوقية أن هناك حالات موثقة لاستعمال سيارات الإسعاف لنقل مرضى إلى مصحات خاصة، بعد طمس أو إخفاء اسم الجماعة الترابية على هيكل السيارة، في مشهد تضليلي يتم في العلن، دون أي تدخل من السلطات المعنية، مما يزيد من حدة الاستياء الشعبي، ويطرح تساؤلات حول دور الرقابة الإدارية والإقليمية.
كما عبّر المركز عن امتعاضه من ما وصفه بـ”تحول بعض سيارات الإسعاف الجماعية إلى ما يشبه سيارات الأجرة أو الخطافة”، حيث تتمركز بشكل دائم أمام مستشفى محمد السادس بشيشاوة أو بعض المصحات الخاصة بالمنطقة وخارجها، في انتظار ما يسمى بـ”الكورسات”، مما يفرغ هذه الخدمة من طابعها العمومي والإنساني، ويضرب في العمق الثقة في مؤسسات الدولة.
وفي ضوء هذه التجاوزات الخطيرة، طالب المركز المغربي لحقوق الإنسان بشيشاوة بما يلي:
- فتح تحقيق عاجل ومستقل بشأن شبهات الفساد واستغلال سيارات الإسعاف لأغراض خاصة.
- تحميل المسؤولية الكاملة للجماعات الترابية المعنية، والمندوبية الإقليمية للصحة، وعمالة الإقليم.
- فرض معايير صارمة لانتقاء وتكوين سائقي سيارات الإسعاف، وتأهيلهم بشكل يضمن احترام كرامة المرضى.
- اتخاذ إجراءات تأديبية عاجلة في حق المتورطين في استغلال سيارات الإسعاف، بما في ذلك حالات طمس هوية المركبات.
- دعوة كافة الفاعلين المدنيين والسياسيين والإعلاميين إلى فضح هذه الممارسات والانخراط في الدفاع عن الحق الدستوري في الصحة.
وفي ختام بيانه، أكد المركز عزمه على مواصلة تتبع هذا الملف عبر كل الوسائل القانونية والإعلامية المتاحة، بما في ذلك مراسلة الجهات الوطنية المختصة والوزارة الوصية، معتبرًا أن صمت الجهات المسؤولة عن هذه التجاوزات هو مشاركة ضمنية في الجريمة، وتواطؤ غير مبرر ضد مصالح المواطنين.

