مواطن نيوز // خلدان عمر
هل تحوّل مسار تجديد القيادة داخل أحد أبرز الأحزاب المغربية إلى اختبار حقيقي للديمقراطية الداخلية؟ أم أنها خطوة تكرس هيمنة شخصية تحت مبررات “الضرورة الحزبية”؟ تساؤلات تطفو على السطح مع سعي اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الثاني عشر لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى تعديلات جوهرية في نظامه الأساسي، تفتح الباب أمام الأمين العام الحالي، إدريس لشكر، لولاية رابعة على غير سابقة، في خطوة أثارت جدلاً حول مستقبل الحزب وطبيعة قيادته.
في خطوة واضحة لتمكين إدريس لشكر من الاستمرار في قيادة الحزب، طرحت لجنة القوانين والأنظمة التابعة للجنة التحضيرية للمؤتمر خيارين رئيسيين خلال اجتماعها بالرباط يوم السبت. الخيار الأول يتمثل في تعديل المادة 217 من النظام الأساسي، التي تحدد حاليًا سقف الولايات القيادية بثلاث ولايات كحد أقصى. المقترح يضيف استثناءً يسمح بتجديد الولاية “إذا اقتضت المصلحة العليا للحزب”. أما الخيار الثاني، فهو أكثر مرونة ويترك المجال للشكر بالترشح مجددًا حتى دون تعديل المادة، أو في حال فشل التعديل في الحصول على الأغلبية المطلوبة، مما يشكل ضمانة إضافية لبقائه.
لم تتوقف المقترحات عند تمكين القيادة الحالية، بل امتدت إلى آليات اختيارها ومراقبتها. حيث اقترحت اللجنة اعتماد نظام التصويت بالأغلبية النسبية في دورة واحدة لانتخاب الأمين العام، بدلاً من أنظمة قد تتطلب أغلبية مطلقة أو دورات متعددة، وهو ما يُنظر إليه غالبًا على أنه يسهل عملية انتخاب المرشح الأوفر حظًا. كما يُمنح الأمين العام، في حال إقرار هذه التعديلات، صلاحية تقديم لائحة المكتب السياسي كاملةً للمصادقة عليها من قبل المؤتمر، مما يحدّ بشكل كبير من قدرة المؤتمرين على التعديل أو الاختيار الفردي لأعضائه.
وفي خطوة تعزز سلطة القيادة المركزية، اقترحت اللجنة إقرار آليات جديدة للمحاسبة والتأديب، تشمل عقوبات صارمة كـالإقالة والتجريد من العضوية، مع التركيز تحديدًا على مبرر “الغياب المتكرر” عن الاجتماعات. كما طُرحت تعديلات تهدف إلى فرض الانضباط الحزبي الصارم، أبرزها إلزام جميع مناضلي الحزب بدعم مرشحي الحزب في أي انتخابات، ومنعهم صراحةً من معارضة هؤلاء المرشحين علنًا أو دعم خصومهم. هذا بالإضافة إلى تعزيز مبدأ التراتبية الصارمة بين الأجهزة الحزبية المختلفة، مما يحد من استقلالية الفروع والهيئات المحلية.
هذه الحزمة من التعديلات المقترحة، وخاصة تلك التي تمهد الطريق لولاية رابعة للشكر وتوسع صلاحياته بشكل ملحوظ، تطرح أسئلة كبيرة حول طبيعة الحكم الداخلي في الحزب. فهي تثير تساؤلات جادة حول مدى التزام الحزب بالمبادئ الديمقراطية في تجديد قيادته، وحيوية الحياة السياسية الداخلية، واحترام التعددية والرأي المخالف. بينما يرى مؤيدوها أنها ضرورية لـ”استقرار” الحزب و”وحدته” في مرحلة حساسة، يرى مراقبون ومعارضون أنها تقود نحو تركيز غير مسبوق للسلطة، مما قد يحوّل “حزب الشمعة” التقليدي إلى نموذج يُشبه “ديكتاتورية بثوب جديد”، تسيّرها قيادة شبه دائمة وتقيد الحريات الداخلية تحت شعارات الانضباط والمصلحة العليا. مستقبل الحزب وشرعيته الديمقراطية باتا رهين النقاش والقرار الذي سيخرج به مؤتمره القادم.