مواطن نيوز //
تلوح في الأفق مؤشرات إيجابية للاقتصاد المغربي خلال السنتين القادمتين، حيث تتنبأ توقعات حديثة صادرة عن الهيئة العليا للتخطيط (HCP) بأداء قوي مدفوع بقوة الطلب المحلي. تشير هذه التوقعات إلى نمو مطرد للطلب الداخلي بنسب 5.4% سنة 2025 و4.6% سنة 2026، وهو ما سيشكل الدعامة الأساسية لنمو الناتج المحلي الإجمالي، حيث سيساهم بـ 5.8 نقطة و5 نقاط على التوالي.
ويأتي استهلاك الأسر في صلب هذا الانتعاش، متوقعاً أن يرتفع بنسبة 3.6% عام 2025 و3.4% عام 2026. ويعزى هذا التحسن إلى عوامل داعمة مثل انتعاش الدخل الفلاحي، وزيادة الأجور، وتوسع شبكة الدعم الاجتماعي. ومن المتوقع أن يسهم الاستهلاك المنزلي بنحو 2.1 نقطة في نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال كل من العامين المذكورين. كما سيشهد الإنفاق الحكومي حيوية ملحوظة، حيث يتوقع أن تنمو استهلاكات الإدارات العمومية بـ 4.1% سنة 2025 و3.7% سنة 2026. هذا المسار الإيجابي سيرفع من وتيرة نمو الاستهلاك النهائي الوطني ككل ليصل إلى 3.7% ثم 3.5%، مساهماً بنحو 2.9 نقطة و2.7 نقطة في الناتج المحلي الإجمالي للعامين على التوالي.
وفي قطاع الاستثمار، تتوقع التوقعات استمرار زخم التعافي بقوة، حيث من المرتقب أن يرتفع إجمالي الاستثمار (التكوين الرأسمالي الإجمالي) بنسبة 9.8% خلال 2025 و7.2% في 2026. ويدعم هذا النمو الديناميكي تطوير البنى التحتية، ودخول الميثاق الجديد للاستثمار حيز التنفيذ، وتحسن ظروف التمويل. وستكون مساهمة الاستثمار في نمو الناتج المحلي الإجمالي كبيرة، مقدرة بـ 3 نقاط سنة 2025 و2.3 نقطة سنة 2026.
وعلى صعيد المؤشرات الكلية، يتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الاسمي ارتفاعاً بمعدل 6.4% في 2025 و5.6% في 2026. هذا النمو سينعكس إيجاباً على معدل الادخار الداخلي، مرتقباً أن يرتفع إلى 22.6% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2025 ثم إلى 23.1% سنة 2026. كما ستشهد الادخار الوطني ككل ارتفاعاً أيضاً، متوقعاً أن يبلغ حوالي 29.4% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2025 و29.8% سنة 2026. في المقابل، من المتوقع أن يمثل إجمالي الاستثمار نسبة مرتفعة من الناتج، تقدر بـ 31.2% سنة 2025 و31.6% سنة 2026، مما يعكس استمرار الدينامية الاستثمارية كرافعة أساسية للنمو.