مواكن نيوز//
في خطوة تعكس تحولاً جذرياً بسياسة التعامل مع مخالفات البناء، تشهد عمالات وأقاليم جهة الدار البيضاء-سطات، ولا سيما إقليم برشيد، حملة غير مسبوقة تستهدف المخالفات العمرانية الموروثة من الفترات السابقة. يقود العامل الجديد للإقليم، جمال خلوق، هذه الحملة التي تتخذ طابعاً صارماً، حيث تم الشروع في مراجعة دقيقة لمحاضر المخالفات التي سُجلت في عهد سلفه نور الدين أوعبو، مع التركيز على بنايات شيدت بمساحات إضافية مخالفة للتصاميم المعتمدة، خاصة تلك المطلة على الطرق الإقليمية والجهوية.
وأصدر خلوق تعليمات واضحة لرؤساء الدوائر والباشوات والقواد بضرورة تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وذلك بعد بدء عمليات هدم شملت مستودعات عشوائية وفيلات تابعة لشخصيات سياسية بمنطقة حد السوالم. وكشفت التحقيقات عن مخالفات صادمة تشمل منزلاً مملوكاً لرئيس جماعة قروية (أكثر من ولايتين) بدائرة الكارة، وفيلا شاسعة بجوار طريق إقليمية يمتلكها برلماني بالإقليم وعضو بالجهة، بالإضافة إلى منزل رئيس مجلس جماعي بضواحي جماعة الساحل أولاد حريز، حيث ثبتت مخالفته للتصميم المعماري المصرح به.
وتستعد السلطات أيضاً لهدم إسطبلات إضافية لفيلا يمتلكها رجل أعمال وبرلماني سابق، كما يتم التحضير لإيفاد لجنة مختلطة لمعاينة منزل حديث البناء بدوار “شرقاوة” (جماعة أولاد زيان) مملوك لرئيس جماعة حضرية يواجه إجراءات قضائية. الجدير بالذكر أن الحملة ستطال كذلك بنايات في ملكية أعوان سلطة بجماعة الساحل أولاد حريز بعد ثبوت مخالفتها.
وفي إجراء موازٍ، اتخذ العامل قراراً استعجالياً بإعفاء رئيس قسم العمل الاجتماعي بالعمالة من مهامه، وذلك على خلفية جدل حول اختلالات في تدبير تمويلات ومشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالإقليم. ولتعزيز فعالية الحملة، تم استخدام طائرات مسيرة “درونات” تابعة للوكالة الحضرية لمسح تراب الإقليم، مما أسفر عن كشف عدد كبير من المخالفات غير المدرجة في محاضر رجال السلطة، وذلك بعد مطابقتها مع سجلات التراخيص ومحاضر الضبط. وقد ساعد هذا المسح الجوي في تنسيق تدخلات رجال السلطة لتحرير بؤر عشوائية استفحلت لسنوات، خاصة بمدينة برشيد، رغم الإشارة إلى أن عدد المخالفات التي تم معالجتها لا يزال أقل من تلك التي تم رصدها فعلياً.