موطن نيوز//
بضربة قضائية هزّت أركان النظام، عاد ملف “قضية البوشي” – أحد أضخم فضائح الفساد في عهد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون – إلى الواجهة بعد إعادة فتح المحاكمة في 15 يونيو 2025، متحديةً محاولات طمسه لسنوات. تبدأ القصة بضبط 701 كيلوجرام من الكوكايين في ميناء وهران عام 2018 مع رجل الأعمال “البوشي”، لكن خيوطها سرعان ما امتدت إلى قلب السلطة. كشفت تحقيقات مطولة تدخلات شخصية للرئيس تبون لحماية نجله خالد، المتورط في الشبكة الدولية للتهريب، محوّلةً القضاء إلى أداة في يد العائلة الحاكمة.
لم تكن التأجيلات القضائية غير المبررة التي أمر بها تبون سوى غطاء لضرب جذور القضية، حيث أُرجئت المحاكمة إلى أجل غير مسمى بقرار يفتقر لأي سند قانوني، بينما تمت تبرئة خالد تبون عام 2020 عبر محاكمة صورية بعد تلاعب بالاتهامات. ولم تتوقف الامتيازات عند القضاء؛ فخلال اعتقاله عام 2018، تمتع نجل الرئيس بمعاملة استثنائية في سجن الحراش حيث حوّل المستوصف إلى جناح خاص، فيما ألمح مدير السجن صراحةً إلى “عدم بقائه طويلاً” بتدخل رئاسي.
تأتي إعادة المحاكمة كرسالة تحذيرية من أجنحة داخل النظام نفسه، مؤكدةً أن نفوذ تبون لم يعد كافياً لإخفاء فساد عائلته أو تعطيل المحاسبة إلى الأبد. وهنا تكمن المفارقة الأقسى: الرئيس الذي رفع شعار “تطهير الحياة العامة” صار يُوصف كـ”زعيم عصابة” يحوّل مؤسسات الدولة إلى غطاء للجريمة المنظمة، بينما تُوظّف أجهزة المخابرات لملاحقة المعارضين في الخارج، كما حدث في محاولة اغتيال أمير دي زاد بفرنسا عام 2024. القضية لم تعد مجرد محاكمة للمتهم البوشي، بل أصبحت اختباراً مصيرياً لمصداقية نظام تبون بأكمله.