الجزائر تطرد دبلوماسيين فرنسيين.. تصعيد دبلوماسي يعكس أزمة ثقة تاريخية

Table of Content

مواطن نيوز//


في خطوة مُفاجئة، قررت السلطات الجزائرية، يوم الأربعاء، طرد دبلوماسيَين فرنسيين من أراضيها، واتهمتهما بالانتماء إلى جهاز الاستخبارات الداخلية الفرنسية (DGSI)، رغم امتلاكهما وثائق دبلوماسية معتمدة. جاء القرار وسط توترات متصاعدة بين الجزائر وباريس، في مشهد يُعيد إلى الأذهان أزمات دبلوماسية سابقة، ويثير تساؤلات حول دوافع التصعيد الحالي وتوقيته.

نقلت قناة “AL24 News” التابعة للإعلام الرسمي الجزائري أن الدبلوماسيَين انتهكا “القواعد الدبلوماسية”، مستندةً إلى اتهامات غامضة بـ”خرق اتفاقيات فيينا والاتفاقيات الثنائية”، دون تقديم أدلة علنية تُؤكد صحة الادعاءات. من جانبها، نفت فرنسا أي علاقة للدبلوماسيَين بأجهزة الاستخبارات، ووصفت الخطوة الجزائرية بأنها “غير مبررة”، معربةً عن أسفها لتفاقم الخلافات عبر إعلام رسمي بدل القنوات الدبلوماسية.

لا تبدو الأزمة الحالية منفصلة عن سياق أعمق من الشكوك المتبادلة بين البلدين، والتي تعود جذورها إلى ملفات عالقة مثل النقاش حول الذاكرة الاستعمارية، وتخفيض عدد تأشيرات الهجرة الفرنسية الممنوحة للجزائريين، واختلاف الرؤى حول التعاون الأمني في منطقة الساحل. كما تزامن القرار مع تصاعد خطاب إعلامي جزائري ينتقد السياسة الفرنسية في أفريقيا، ويربطها بـ”مخططات استخباراتية”، في إطار سردية تتكرر كلما اشتدت الخلافات.

مراقبون يرون أن الجزائر، التي تواجه ضغوطاً اقتصادية ودبلوماسية متعددة، قد تستخدم هذه الخطوة لتعزيز خطاب سيادي داخلي، أو لتحويل الانتباه عن تحديات محلية، مثل أزمة الكهرباء والفساد وتراجع الخدمات العامة. لكن الخطر يكمن في تحوّل مثل هذه الإجراءات إلى حلقة في سلسلة تصعيد غير محسوبة العواقب، خاصةً مع عدم وجود مؤشرات على رغبة الطرفين في خفض مستوى التحديات الإعلامية المتبادلة.

في الوقت الذي تُعيد فيه فرنسا تنظيم تحالفاتها الإفريقية، وتتجه الجزائر لتعميق شراكاتها مع قوى مثل الصين وروسيا، تظهر الأزمة الحالية هشاشة العلاقات الثنائية، وصعوبة فصل الدبلوماسية عن إرث الماضي الثقيل. ما بين اتهامات بالتدخل ونداءات لاحترام السيادة، يبدو المشهد وكأنه اختبار جديد لإرادة البلدين في تجاوز دائرة الشكوك، أو الاستمرار في استدعاء التاريخ كطرفٍ في كل أزمة.


مواطن نيوز

http://localhost/mnwp

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الأخيرة

الأخبار الرائجة

NE

News Elementor

Lorem Ipsum is simply dummy text of the printing and typesetting industry.

Popular Categories

Must Read

©2024- All Right Reserved. Designed and Developed by  Blaze Themes