فاتح ماي 2025 بالرباط: أصوات مركزية إتحاد النقابات الشعبية تصرخ تحت قبة الأمل والتحديات

Table of Content

مواطن نيوز//


اجتمعت الآلاف من الأيدي العاملة تحت سماء الرباط يوم الأربعاء 1 ماي 2025، في مسيرة نقابية حاشدة نظمها اتحاد النقابات الشعبية، تحوّلت من احتفال تقليدي بعيد الشغل إلى منصة احتجاجية تُعبِّر عن إحباط تراكمي لطبقةٍ تشعر بأنها تدفع ثمن سياساتٍ لا تُلامس واقعها. حملت الأجواء تناقضًا صارخًا بين بهجة التلاحم النقابي ومرارة الهتافات التي تُندِّد بالغبن الاجتماعي، في مشهدٍ يختزل أزمةَ عدالةٍ تُخيّم على مفاصل الاقتصاد المغربي.

انطلقت المسيرة من ساحة باب الحد، حيث امتزجت أصوات المشاركين بهتافاتٍ تنتقد التهميش وتطالب بالكرامة. لافتاتٌ كتب عليها “شغيلتك مؤقتة.. وحياتك دائمة!” و”النقل ريع.. والسائقون جياع!” حملتها أيادٍ تعمل في صمتٍ يومي لبناء الوطن، لكنها تشعر بأنها تُبنى فوقها الأسوار بدل أن تُبنى لها السبل. تصدّرت النساء الصفوف الأمامية، كتعبيرٍ عن رفض الظلم المزدوج الذي تواجهه العاملات، بينما رفع شبابٌ من قطاع النقل لافتةً تتهكّم على نظام الترخيص: “رخصة قيادة الحياة أغلى من رخصة السيارة!”.

وسط الحشود، التقت “صوت المغرب” بــعمر البقالي، سائق نقل صغير، الذي قال: “أعمل 14 ساعة يوميًا لأضمن لقمة عيش أطفالي، لكنني أُعامَل كمخالفٍ كلّما وقفت لالتقاط أنفاسي. أين حقوقنا؟”. لم تكن شكوى عمر استثناءً، بل جزءًا من سرديةٍ تكرّرها سميرة العلوي، عاملة النظافة: “أكنس شوارع المدينة منذ 12 عامًا بعقدٍ مؤقت، دون ضمان صحي أو تقاعد. كأننا ظلٌّ لا يُرى!”.

على المنصة، تداخلت خطابات القيادات النقابية بين النقد اللاذع والدعوة إلى التماسك. عز الدين بنجلون تويمي، الأمين العام للاتحاد، هاجم تراجع الحوار الاجتماعي: “الحكومة تُحاورنا بلغة الأرقام، ونُحاورها بلغة الجوعى”. بينما كشف ياسين حدوي، نائب الأمين العام، عن أرقامٍ صادمة: “43% من عمال البنوك يعانون من اضطرابات نفسية بسبب الترقيات المجحفة، و76% من سائقي النقل غير مؤمّن عليهم”.

من بين الكلمات التي حرّكت المشاعر، كانت شهادة نعيمة الفتحاوي، ممثلة شغيلة بنك المغرب، التي قالت: “نتقاضى رواتبَ لا تُغطّي نصف مصاريف الحياة، بينما تُعلن البنوك أرباحًا بمليارات. أين الحقوق؟”. أما محمد العباسي، ممثل نقابة النقل، فحذّر من انفجار الوضع: “إذا استمرّ تجاهل مطالب السائقين، سنشهد احتجاجاتٍ لن تُحمد عقباها”.

في خلفية الحدث، يُثير الخبير الاقتصادي د. حسن الورتي تساؤلاتٍ عن جدوى هذه المسيرات: “كل عامٍ تُكرَّر المشاهد نفسها: خطاباتٌ نارية، وعودٌ رسمية، ثم صمتٌ حتى الموسم التالي. التحدي الحقيقي هو تحويل الزخم النضالي إلى إصلاحات ملموسة”. ويضيف: “لا يُمكن فصل أزمة الشغيلة عن اختلالات النظام الاقتصادي، حيث تُحوَّل الأرباح إلى نخبٍ ضيقة، بينما تُلقى التبعات على الكادحين”.

اليوم، غادر المشاركون الساحة وهم يحملون نفس الأسئلة التي جاؤوا بها: هل ستبقى دماء النضال تُسفك في طرقات الإهمال؟ أم ستُفتح أبوابُ أملٍ تُترجم فيها الصرخات إلى قوانين تحمي الكرامة؟ بينما تُعلن الحكومة عن “إصلاحاتٍ قادمة”، تُجيب فاطمة الزهراء، عاملة في قطاع التعليم المتعاقد: “نصدّق التغيير حين نراه في رواتبنا، لا في بيانات الإعلام”. فاتح ماي مرّ، لكن معاناة الشغيلة باقية… إلى متى؟


مواطن نيوز

http://localhost/mnwp

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الأخيرة

الأخبار الرائجة

NE

News Elementor

Lorem Ipsum is simply dummy text of the printing and typesetting industry.

Popular Categories

Must Read

©2024- All Right Reserved. Designed and Developed by  Blaze Themes