في عالم الرياضة، هناك شخصيات لا تكتفي بكونها جزءاً من اللعبة، بل تتحول إلى جزء من تاريخها وذاكرتها الحية.
السيد حميد جندان، اللاعب السابق الذي تألق في حقبة السبعينيات، لم يكتفِ بإبهارنا داخل الملاعب كلاعب، بل حفر اسمه بحروف من ذهب كأحد أعمدة التحكيم المغربي والعربي والدولي.
لا يمكن الحديث عن تاريخ البطولة الوطنية أو كأس العرش دون التوقف طويلاً عند صافرة حميد جندان، الذي أدار بحكمة واقتدار العديد من النهائيات الحاسمة.
لم تكن الصافرة مجرد أداة لإدارة المباريات، بل كانت عنواناً للنزاهة والخبرة التي اكتسبها بفضل سنوات من الانضباط، وهو الذي حمل روح الانضباط العسكري إلى الميدان الرياضي.
تجاوزت شهرة السيد جندان الحدود الوطنية لتصل إلى المحافل القارية والدولية.
ولعل ذروة هذا المسار كانت تتويجه بقيادة نهائي الكأس الأفريقية بين العملاقين الأنغولي والنيجيري؛ مباراة لم تكن مجرد مواجهة رياضية، بل كانت شهادة دولية على كفاءة الحكم المغربي.
ولم تقف حدود خبرته عند هذا الحد، بل صدحت صافرته في أعتى الدوريات، بما في ذلك الدوري اللبناني العريق، حيث نال احترام اللاعبين منهم “فادي الخطيب” ، و “إيلي المشنتف” والأطقم الفنية.
إن حميد جندان اليوم، وبعد مسيرة حافلة، لا يزال ذلك الرجل الخدوم والمتابع الدقيق لكل تفاصيل كرة السلة.
هو رجل سخر وقته وجهده من أجل الارتقاء بمستوى اللعبة، وظل وفياً لرفع راية المغرب في كل محفل.
إن مكانته اليوم ليست فقط في سجلات التاريخ، بل في تقدير كل من عاصروا هذا الرجل الذي وهب حياته للرياضة.