بقلم:محمد أمين جافي.
بينما كان العالم يتابع بذهول ليونيل ميسي وهو يعيد صياغة التاريخ في كأس العالم 2026 مسجلاً ثلاثية في مرمى أحد الفرق الإفريقية ليعادل رقم ميروسلاف كلوزه التاريخي بـ 16 هدفاً، لم يكن الحديث في كواليس المنتخب الأرجنتيني يدور حول الأرقام القياسية فحسب، بل عن روحٍ لا تشيخ.
في ليلة استثنائية، ومع اقترابه من عامه التاسع والثلاثين، كشف البرغوث عن سر صموده الذي يتجاوز الموهبة الفطرية.
المثير في الأمر أن ميسي وجد ضالته في قصة رافائيل نادال، أيقونة التنس ومشجع ريال مدريد المتعصب، الغريم التقليدي للنادي الذي شكل هوية ميسي الكروية.
لم تعد المسألة تتعلق بألوان القمصان أو الانتماءات التاريخية، بل بلغة العظماء التي لا يفهمها إلا من تشابهت مساراتهم في الكفاح.
يرى ميسي في نادال مرآة تعكس شغفه الخاص، مؤكداً أن الاستمرارية لا تعترف بتقدم العمر بقدر ما تعترف برغبة العقل في البقاء.
رسالة ميسي كانت واضحة وصريحة لكل من ينتظر لحظة الوداع؛ فالمستطيل الأخضر ما زال يتسع لشغفه، والجسد ما زال يطاوع طموحه.
طالما بقيت اللياقة حاضرة، سيستمر الأسطورة في العزف، متمسكاً بلحظة الاستمتاع التي لا يعرف غيرها، ليثبت أن الشغف الحقيقي هو القوة الوحيدة القادرة على تجميد الزمن.