بقلم: محمد أمين جافي.
تستفيق الدار البيضاء مرة أخرى على صدى المواجهات، هذه المرة من قلب “دوار حقل الرماية” بمنطقة عين البرجة التابعة لدرب السلطان، حيث تحولت عملية هدم اعتيادية إلى حلبة اشتباك بين السلطات والساكنة.
إننا اليوم أمام مشهد بات يتكرر بوتيرة أسبوعية، يضعنا أمام مفارقة مؤلمة؛ فبينما نؤيد جميعاً ورش التنمية وتحديث الحاضرة المليونية لتليق بمواطنيها، نصطدم بواقع مرير يلوح بناقوس الخطر حول مآلات “الحق في السكن”.
المعضلة لا تكمن فقط في تطبيق القانون أو المساطر التي يتحدث عنها رجال السلطة بمهل زمنية قصيرة، بل في “فخ الكراء” الذي ينتظر المهجرين؛ فالعاصمة الاقتصادية تشهد قفزة جنونية في السومة الكرائية، جعلت الحصول على غرفة بسيطة تفتقر لأدنى شروط السلامة الصحية مطلباً عسيراً.
هذا الوضع يجر وراءه قوافل من الهدر المدرسي والتفكك الأسري نتيجة النزوح المفاجئ، في ظل معادلة لم تنجح المخططات المتتالية، منذ عهد الوزير حجيرة وصولاً إلى اليوم، في فك طلاسمها بشكل يضمن كرامة الإنسان.
إن مشروع مدينة “بدون دور صفيح” ليس مجرد جرافة وقرار إداري، بل هو استراتيجية إنسانية تتطلب تأهيل البديل وتوفير السكن اللائق قبل هدم الجدران.
إن الاستمرار في تغليب المقاربة المسطرية الجافة على حساب الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمواطن في بؤر مثل عين البرجة، سيجعل من طموح الرقي بالمدينة واجهة تخفي خلفها شروخاً غائرة، مما يفرض تدخلاً عاجلاً لإيجاد حلول واقعية تنهي هذه المعاناة المستمرة.